تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
بوجهٍ من النظر ، فإن استوت عنده جهات النظر ، فليس إلا التخيّر . 6046 - ثم اختلف الفقهاء في أن من أنفق على لقيطٍ لا مال له ، أو على فقيرٍ مضطر بالغٍ بأمر الإمام ، ولم يقصد التبرعَ بما يخرجه فهل يجد مرجعاً ، أم لا ؟ فذهب طائفة من المحققين ، وإليه مَيْلُ القاضي : أنه لا يجد مرجعاً . وذهب آخرون إلى أنه يرجع ؛ فإن وجوب الإنفاق لا يُسقط حقَّ الرجوع بالقيمة ؛ فإن من كان يملك طعاماً فاضلاً عن حاجته ، وصادف مضطراً مشرفاً على الهلاك ، فعليه تسليمُ الطعام إليه بالقيمة ، فليكن الأمر فيما نحن فيه كذلك . والوجْه في هذا عندنا أن المضطر الذي لا يملك الطعامَ ، ولا يقدر على التوصّل إليه إذا كان له مالٌ ، فصاحب الطعام يُطعمه بالقيمة ، كما أطلقه الأصحاب ، فأما من لا يملك شيئاً ، وظهر افتقاره ، واضطرارُه ، فهو عيالٌ على المسلمين ، ولكن مرجعه إلى بيت المال إن كان في بيت المال ، مالٌ ، فإن لم يكن في بيت المال مال ، وحَكَمَ الإمامُ مجتهداً ، أو على حكم [ التخيّر ] ( 1 ) على من يرى ، فأنفق عليه ، فلا مرجع للمنفِق على الفقير إذا أيْسر ، ووجدَ وفاءً . ولكن هل يثبت له الرجوع على بيت المال إذا وُجد فيه مال في الاستقبال ؟ هذا مختلفٌ فيه ، ولعلنا نقرر من ذلك طرفاً صالحاً عند ذكرنا أحكام القضاة والولاة ، وما لهم وعليهم . 6047 - ثم إذا دفع القاضي مالَ الطفل اللقيط إلى ملتقِطه لينفق عليه ، فالقول قول المنفق فيما ادّعى إنفاقَه مع يمينه إن حلّفه اللقيطُ بعد بلوغه . وهذا إذا ادّعى قصداً أو أمراً وسطاً معروفاً في الإنفاق . وإن ادعى مزيداً على المعروف ، لم يحلَّف ، وكان مُقرّاً على نفسه بالعُدوان ، فيلتزم الضمان ، ولا معنى لتحليفه إلا أن يقع النزاع في عينٍ من أعيان المال ( 2 ) ، فالقول قوله : إني أخرجتها ، وإن كان يلتزم لأجل السَّرف ضمانَها .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( التخيير ) والمثبت من ( د 1 ) وحدها . وهو الصواب إن شاء الله . ( 2 ) أي فيحلّف على أنه أخرج العين محل النزاع .