تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
للعامل : ماذا أردتَ بعملك ، ومن أردته به ؟ فإن زعم أنه أراد إعانة العامل متبرعاً ، فللعامل تمامُ الجُعل ، نظراً إلى ما مهدناه الآن . وإن زعم أنه قصد إعانة الجاعل فنفضُّ الجُعلَ عليهما ، ونُسقط منه قدراً ، ثم يعترض الفض على الرؤوس أو على أقدار الأعمال ؟ والظاهر عندنا في هذا المقام الفض على أقدار الأعمال ، والله أعلم . 6024 - ومما يتعلق بالقاعدة التي نحن فيها أنه إذا قال لزيد : رد عبدي الآبق ، ولك عشرون درهماً ، وقال لرجل ثانٍ : ردّ عبدي ، ولك ثلاثون ، وقال لثالث : رُدّ عبدي ولك ستون ، فإذا اشتركوا في العمل وردوا العبد ، فلكل واحدٍ منهم ثلثُ الجعل الذي سمي له ، نصَّ الشافعي على ذلك . فإن قال قائل : ينبغي ألا يستحق واحدٌ منهم شيئاً ؛ فإنه علق استحقاق كل واحدٍ لما جعله له بأن يُتم العمل ، ولم يتم واحدٌ منهم العملَ ، ولم يعلق المعاملة بهم ، على الاشتراك ، ولم يقل : إن رددتم ؟ قلنا : هذا خارج على الطريقة التي ذكرناها في اتباع المقصود وتحكيمه في الغرض المطلوب من غير رجوعٍ إلى صيغة اللفظ ؛ فهذا مبنى الباب ، وهو متفق عليه بين الأصحاب . ولا حكم لبعض العمل فيها ، قبل حصول المقصود ، كما ذكرناه في ترك العامل عملَه في أثناء الأمر ، وإذا حصل المقصود ، فهو الأصل ، وعليه التعويل . هذا كله إذا علّق المعاملة بمعينين . 6025 - فأما إذا أبهم الشرط ، ولم يعيّن ، وقال : من رد عليّ عبدي الآبق ، فله دينار ، فالمعاملة تصح على هذا الوجه اتفاقاً ، وسببه ما قررناه من بناء العمل على المقصود ؛ فإن الرد قد لا يتمكن منه معيّن ، ومن يقدر عليه لا يكون حاضراً ، فإذا أشاع في الناس اشتراطَ الجُعل ، واستوى فيه من شهد ، ومن غاب ، ترتب عليه حصول الغرض . وهذا حسنٌ في بابه . ولا يلزم مثله في القراض ؛ فإن تعيين العامل ثَمَّ ممكنٌ ، والغالب مسيسُ الحاجة إلى إبهام العامل في الجعالة .