تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وهذا إنما يتجه لو لم يصح الخبر الذي ذكرناه . 6005 - فإن قيل : لم تذكروا ضبطاً يُتمسك به في الفصل بين الحقير والخطير ؟ قلنا : ذكر أولاً بعض المصنفين في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها - أن الحقير ما دون نصاب السرقة ؛ فإن ما دون ذلك تافه ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها : " كانت الأيدي لا تقطع في المال التافه ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) هذا وجه . والوجه الثاني - أن التافه ما دون الدرهم ؛ فإن ما ينقص عنه مما يستوي طبقات الخلق في الحكم بتحقيره ، والدرهم التام قد لا يكون كذلك ، ثم لا ضبط للهمم ، فقد يستحقر الرجل المعظمُ المالَ العظيمَ في حق غيره . والوجه الثالث - أن الدينار ، فما دونه حقير ، وقد روى من ذكر هذه الأوجه : أن علياً رضي الله عنه وجد ديناراً ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأن يستنفقه ، ولم يأمره بتعريفه ( 2 ) . وهذا لم أره في غير هذا التصنيف ، وفيه إشكال وهو إسقاط أصل التعريف ، ولم يصر أحد من أصحابنا إلى إسقاط أصل التعريف ، وإن قل مقدارُ الملتقَط . وقد يتجه خروج ذلك إن صح الأثر على الاكتفاء بالتعريف مرة واحدة . فإن قيل : لم يجر التعريف مرة واحدة ؟ قلنا : ليس للتعريف لفظٌ يجب اتباعه ، وإنما الغرض شهر الأمر وإظهار القصة ، وهذا يحصل بمراجعة عليّ رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الواقعة على رؤوس الأشهاد ، وحكمه صلى الله عليه وسلم فيها . وكان شيخي أبو محمد لا يضبط اليسير بمقدارٍ ويأبى أن يحتكم في التقدير من غير توقيف ، ويقول : الرجوع في ذلك إلى ما يغلب على الظن أن مثله لا يطول من طبقات
هامش
( 1 ) أثر عائشهَ رضي الله عنها رواه ابن أبي شيبة : 9 / 476 ، ح 8163 . وانظر التلخيص : 2 / 162 ح 1372 . ( 2 ) حديث علي رواه الشافعي في الأم 4 / 67 ، وأبو داود : كتاب اللقطة ، باب التعريف باللقطة ، ح 1714 ، 1715 ، وعبد الرزاق 10 / 142 ، 143 ، ح 18637 ، والبيهقي : 6 / 194 . وانظر التلخيص : 3 / 163 ح 1373 .