وقد نجزت معاقد الكلام على أصناف اللقطة في البقاع المختلفة .
5999 - ومما يجب إلحاقه بخاتمة الفصل الكلامُ في الفرق بين القليل والكثير ، وتصرف الأصحاب فيه ، فنقول أولاً : القليلُ الذي لا يتمول لقلته ، لا [ لخسته ] ( 1 ) إذا صادفه الواجد ، فأخذه ، لا يتعلق به حكمٌ في تعريفٍ أو غيره . ولكن الواجد يختص به ، وهذا كالزبيبة يجدها ، وما في معناها ، وقد ذكرتُ في آخر كتاب البيع ما يجب اتباعه فيما يتموّل ، وما لا يتمول ، ويمكن أن يطرد في ذلك لفظان : أحدهما - الانتفاع ، وكل ما يقدّر له أثر في النفع ، وموقعٌ في هذه الجهة ، فهو متموّل . وكل ما لا يظهر له أثر في الانتفاع ، فهو لقلته خارج عما يُتموّل . وهذا مما قدمته .
ويمكن أن يقال : المتمول ( 2 ) هو الذي يفرض له قيمة عند غلاء الأسعار ، والخارج عن التموّل هو الذي لا يفرض ذلك فيه .
6000 - ثم ما لا يتموّل لا يصح بيعه ، لا بما يتموّل ولا بما لا يتمول . وصاحبه الظاهر أولى به ، فلا يزاحَم عليه ، وله منع من يزاحمه .
ولو وهبه ، فيظهر عندي تصحيح الهبة فيه ، على معنى إحلال المتَّهِب محلَّ الواهب في الاختصاص . وهذا محتمل لا أقطع به .
وإذا كنا نذكر الخلاف في هبة الكلب ، تعويلاً على حق الاختصاص ، فلا يبعد إجراؤه فيما ذكرناه . ويسوغ أن يقال : الهبة في الكلب تعتمد إمكان الانتفاع به ، ولا نفع فيما لا يتمول ، فيظهر إبطال الهبة .
6001 - ولو أتلف متلفٌ المقدار الذي لا يتمول ، وكان جنسه من ذوات القيم ، فلا شيء على المتلف ، كسلك من ثوب .
وإن كان المتلَف من ذوات الأمثال ، فقد ذكر [ بعض ] ( 3 ) الأصحاب خلافاً في أنه
هامش
( 1 ) في الأصل : لجنسه .
( 2 ) هذا هو اللفظ الثاني الذي يطرده ، قسيماً ( لأحدهما ) الذي ذكره في الأسطر السابقة .
( 3 ) ساقطة من الأصل .