هذا منتهى القول في ذلك .
5995 - ولو عين القيمة على الوجه الذي يصح ، ثم أراد إبدالها ، لم يكن له ذلك ، وامتناع الإبدال من أول آثار التعيين الذي يهتدى إليه . فأما إذا قلنا : بأن الطعامَ يباع ، وأمكن بيعه فنحصِّل ثمن الطعام أولاً ، ثم نفرض ابتداء التعريف ، فإذا مضت سَنةُ التعريف ، تملَّك الملتقط الثمنَ ، ولو تلف الثمن في مدة التعريف ، كان أمانةً ، ثم الثمن يسلّم إلى الملتقِط إذا كان من أهل الالتقاط ، كما تُبقَّى اللقطة في يده لو كانت اللقطة مما لا يتسارع الفساد إليها .
هذا كله إذا لم تكن اللقطة حيواناً .
5996 - فأما إذا كانت حيواناً ، وصادفها ، وأخذها في أثناء العمران ، من القرى والبلدان ، فقد جمع صاحب التقريب ثلاثة أوجه للأصحاب :
أحدها - أنه لا يأخد الحيوان واجدُه ، فإنه ظاهر ليس عرضة للضياع . وإنما يثبت حق الالتقاط في متعرَّض للضياع .
وهذا القائل لا يفصل بين الكبار من الحيوانات التي منعنا التقاطها في الصحراء ، وبين الصغار منها ، وأجرى الجميع في منع الالتقاط مجرى الكبار في الصحراء .
والوجه الثاني - أن الواجد يلتقط ما يجد من الحيوانات في العمران ، من غير فرق بين الكبار وبين الصغار ؛ فإن جميعَها عرضةٌ لأخد الآدميين ، واحتوائهم ، وإذا أمكن اختزالها وتقدير تغييبها ، فالكل بمثابةٍ واحدةٍ ، وليس كذلك الصحارى ؛ فإن طروق الآدميين فيها نادر ، والحيوانات منقسمة بالإضافة إلى السباع ، كما تقدم ، وإمكان التغييب يعمّ في العمران الصغارَ من الحيوانات والكبارَ .
والوجه الثالث - أن واجدَ الحيوان يلتقط في العمران ما يلتقطه في الصحراء ، ولا يلتقط ما يمتنع عليه التقاطه في الصحراء ؛ تمسكاً بظاهر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
5997 - ثم ذكرنا في صغار الحيوانات إذا صادفها واجدُها تفصيلاً ، وقسمناها إلى
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 483
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٨٣