تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أصل التعريف ؟ قلنا : الذي تلقيناه من كلام الأصحاب في ذلك تحصره أوجه : أحدها - أن مدة التعريف ثلاثة أيام . وهذا تقريب لا بأس به . وفي بعض التصانيف ( 1 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من التقط لقطة يسيرة ، فليعرّفها ثلاثة أيام " . وهذا إن صح معتمدٌ ظاهر . ومن ( 2 ) أصحابنا من لم يقدّر في ذلك مدة ، وقال : تعرف مدة يُظن في مثلها رجوعُ الفاقد على ذلك المفقود ، وهذا يختلف باختلاف أقدار ما يندرج تحت اليسير . وهذا وإن كان مستنداً إلى فقه الفصل ، فهو كلام مبهم ، لا يكاد يتحصل . ثم عبر الأئمة عن هذا ، فقالوا : يعرّفه يوماً ، أو يومين ، ومنهم من قال : وأكثره ثلاثة أيام . ومن ( 3 ) أصحابنا من رمز إلى أنه يكفي فيه التعريف مرة واحدة على شرط الإظهار . وهذا في نهاية الحسن ؛ فإن هذا القدرَ يكفي في إخراج اللقطة عن حيز ما يُكتم ؛ فإنه لا ضبط بعده لمدة تذكر .
هامش
( 1 ) هنا أمور نبينها على النحو الآتي : أ - قوله : " بعض التصانيف " يقصد أبا القاسم الفوراني ، فهكذا يعبّر عنه ! ! وقد أشرنا إلى ذلك مراراً ، ولكن نجدد العهد به هنا ؛ لأن الحافظ ابن حجر صرح بذلك في التلخيص ، حيث قال تعقيباً على هذا الحديث : " قال إمام الحرمين في النهاية : ذكر بعض المصنفين هذا الحديث ، وعنى بذلك الفوراني ، فإنه قال : فإن صح ، فهو معتمد ظاهر " ا . ه‍ بنصه . ب - إن إمام الحرمين لم يذكر هذا الحديث قاطعاً به ، ولا معتمداً عليه ، ولكنه قال عن التحديد بثلاثة أيام : " إنه تقريب لا بأس به " ثم أردف ذلك بذكر الحديث ، قائلاً : " إن صح ، فهو معتمد " . ج - إن إمام الحرمين استخدم في الرمز إلى ضعف الحديث ، أداة الشرط ( إن ) وهي تدل على الشك وعدم التوقع ، ولم يستخدم ( إذا ) . د - الحديث رواه أحمد ( 4 / 173 ) والطبراني ، والبيهقي ( 6 / 195 ) عن عمر بن عبد الله بن يعلى عن جدته . وقال عنه الحافظ : " لم يصح ، لضعف عمر " ا . ه - . ر . التلخيص : ( 3 / 162 ح 1371 ) . ه - - قلت : ألا يدرأ هذا عن إمام الحرمين قول القائلين : " إنه كان لا يدري الحديث " ؟ ( 2 ) هذا هو الوجه الثاني في المسألة . ( 3 ) هذا هو الوجه الثالث .