5929 - ثم من اكتفى بالوصف ، فلا شك أنه يرعى فيه وصفاً يغلّب على الظن صدقَ الواصف ، ولا يكتفي بما يمكن حمله على اتفاق الإطلاق ، وندور موافقة الصواب .
5930 - ومن يكلف الواصفَ الشهادة ، فالذي أراه لصاحب هذا الوجه ألا يسلم جوازَ الرد ؛ فإنه إن سلمه ، لم يبق له متعلَّق .
وسماعي من شيخي في دروسه جوازُ الرد ، وهو ظاهرُ كلام الأصحاب .
5931 - ثم إذا شرط هذا القائل الشهادةَ ، فإنه يشترط ( 1 ) - لا محالة - الدعوى والارتفاعَ إلى مجلس القاضي وتعيين الشهود ، ويجوز أن يقال : يكفي في وجوب الرد إخبار الشاهدين من غير ارتفاعٍ إلى مجلس الحكم ، ثم يجوز أن يكتفى بالواحد العدل . والذي أطلقه الأصحاب ما قدمته . والعلم عند الله تعالى .
فصل
5932 - اختلف نص الشافعي في وجوب الالتقاط ، فالذي دل عليه بعض نصوصه أنه يجب الالتقاط على الأمين الموثوق به ، ونص في بعض المواضع على أنه لا يجب ، فاختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من أطلق القولين في وجوب الالتقاط : أحدهما - لا يجب ، وهو القياس ؛ فإن الالتقاط قبولُ أمانة ، أو هو من أبواب الكسب ، أو هو متردد بينهما ، وعلى أي وجهٍ فُرض ، لم يتجه إيجابه .
ومن أوجب الالتقاطَ ، احتج بأن ذلك من التعاون الذي تمَس الهحاجة إليه ، والذي تقتضي المصلحةُ الحملَ عليه .
ومن أصحابنا من قطع بنفي الوجوب ، [ وهو الوجه ] ( 2 ) ، وحمل نصَّ الشافعي على
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : لا يشترط .
( 2 ) ساقط من الأصل .