فرع :
5883 - إذا أفلس المتَّهب ، وأحاطت به الديون والعين الموهوبة قائمة ، فهل يثبت للواهب الرجوع ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنه يرجع ويستردها ملكاً ، كما يرجع البائع إذا أفلس المشتري بالثمن ، وليس طريان الإفلاس بمثابة طريان الرّهن من الموهوب منه ؛ فإن ذلك تصرّفٌ من قبله في ملكه تضمَّن حجراً عليه ، وإثباتَ حقٍّ للمرتهن ، بخلاف الإفلاس ، والدليل عليه أن المشتري لو رهن ما اشتراه ، لم يملك البائع الرجوع منه ، ولو أفلس ، كان البائع أولى بالرجوع في عين المبيع من سائر الغرماء .
والوجه الثاني - أنه لا يثبت الرجوع للواهب ، لتعلق حق الغرماء بالعين الموهوبة ، [ وليس رجوع الواهب كرجوع البائع ؛ فإن للبائع تعلقاً بالبيع ، لمكان الثمن ، ولا حق للواهب في العين الموهوبة ] ( 1 ) . ورجوعه ابتداء تملُّكٍ أثبته الشارع على خلاف القياس ، وشرطه ألا يتعلق به حق متأكد لغير المتهب .
فصل
مشتملٌ على الهبة العرية عن الثواب والهبة المشتملة عليه
5884 - فنقول : الهبة تنقسم ثلاثة أقسام : أحدها - هبةٌ مقيّدة بإسقاط الثواب .
والأخرى هبة مطلقة لا تعرّض فيها لثبوت الثواب ، ولا بسقوطه .
والأخرى هبة مقيدة بشرط الثواب .
5885 - فأما الهبة المقيدة بنفي الثواب ، فهي التبرع المحض وفاقاً ، ولا ثواب للواهب ، مع التصريح بالنفي .
5886 - وأما الهبة المطلقة ، فقد أجمعوا على أن هبة الكبير ذي الدرجة ممن هو دونه ( 2 ) لا تقتضي ثواباً ؛ فإن اللفظ لا يقتضيه ، وحكم العرف والعادة لا يقتضيه ؛ فإن الكبير لا يستثيب من الصغير .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .
( 2 ) واضح أن المقصود إعطاء الكبير لمن هو دونه .