البناء ، ولا يتوقف عَوْدُ ملك الراجع [ على ] ( 1 ) قبضه ما رجع فيه وحصول الملك في ابتداء الهبة يتوقف على إقباضِ الواهب .
فهذا منتهى القول في الأحوال التي تطرأ على الموهوب فيما يتعلق بحق رجوع الواهب .
فأما
الفصل الثالث
فمضمونه ما يقع الرجوع به من الألفاظ والتصرفات .
5879 - فأما الألفاظ ، فكل ما يعطي معنى الرجوع ، فهو جارٍ صحيحٌ ، فإذا قال : رجعت فيما وهبت أو استرجعته ، أو نقضتُ ملكك فيه ، أو رددته إلى ملكي ، فكل ذلك رجوع .
5880 - فأما إذا أقدم الواهب على تصرفٍ يستدعي ملكَ المتصرف فيه ، كالبيع والعتق ، فحاصل المذهب أوجه : أحدها - أن البيعَ والعتق ينفذان من الراجع ، ويتبين انقلابُ الملك إليه قُبَيْل نفود التصرف .
ومن أصحابنا من قال : لا ينفد البيعُ والعتقُ . وهو الأصح ؛ فإن ملك المتَّهِب تامٌّ ، فلا يجوز الهجومُ على التصرف فيه من غير تقديم الرجوع .
والوجه الثالث - أن العتق ينفد متضمناً للرجوع ، والبيعُ لا ينفذ ، والفرق بينهما اختصاص العتق بسلطان النفود عن البيع .
5881 - ولو وطئ الواهب الجارية الموهوبةَ ، فلا شك في تحريم الوطء ، وإن قصد به الرجوع ؛ لاستحالة إباحة وطء الجارية لشخصين . ولا خلاف أن المتهب يستبيح وطأها قبل الرجوع ؛ فتجويز الإقدام على الوطء في حق الواهب محال . ولكن إذا جرى الوطء حراماً ، فالمذهب أنه لا يصح الرجوع به ؛ فإنه تصرفٌ ممنوع ، وليس
هامش
( 1 ) في الأصل : إلى .