تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وقد روي : " أن أعرابياً وَهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعيراً ، فأثابه عليه بعيرَيْن ، فلم يرض ، فزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يرض حتى آذى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : عزمت ألا أقبل الهدية إلا من قرشي " ( 1 ) . وهذا القائل يقول : بناء ثبوت الثواب على العادة ، ولم تجر العادة برضا الواهب بقدر قيمة الموهوب ؛ فإنه لو حاول ذلك ، تمكن من الوصول إليه بالبيع ، ثم لا ضبطَ وراء ذلك إلا طلب رضا الواهب ، غير أنه إذا أبى ، وكان لا يرضى ، فللموهوب منه ردُّ الموهوب ، وللواهب الاسترداد قهراً ، وهذا يدرأ سؤال من يقول : قد لا يرضى الواهب إلا بمالٍ عظيم القدر ، فيقال : وجهُ دفع ذلك ردُّ الموهوب . القول الثالث - أنه يقع ( 2 ) الاكتفاء بأدنى ما يتمول ؛ إذ لا تقدير ، وليس في العادة أيضاً ضبطٌ ، ولا وجه لتعليق الأمر بالرضا ، فنجعل كأن الثوابَ مطلق وننزله على أقل الدرجات . والقول الرابع - أنه يُرجع في هذا إلى العادة ، فكل ما يعدّ ثواباً ، وإن كان أنقصَ قيمةً من الموهوب ، وجب على الواهب الاكتفاءُ به . وهذا القائل لا يرضى بالأقل ، ولا يتبع رضا الواهب ، ولا يعتبر القيمة ، بل يقول : كل ما يتساهل الناس في مثله في باب الثواب ، تعيّن قبوله ، ووجب الاكتفاء به . وهذه الأقوال لا تُلفى منصوصة ، وأنا أراها أوجهاً من أجوبة ابن سريج ، وليس يخلو كلام الشافعي عن الإشعار بمعظمها . التفريع : 5889 - إن قدرنا الثواب بمبلغ قيمة الموهوب ، فلو أراد المتَّهِب أن يرد الموهوبَ في عينه ، فهذا فيه احتمال ، ويتجه جدّاً أن يقال : يتعين الثواب ؛ فإنه
هامش
( 1 ) حديث : " أن أعرابياً وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم . . . " رواه أحمد : 1 / 295 ، وابن حبان في صحيحه : 8 / 100 ، ح 6349 ، 6350 كلاهما عن ابن عباس . وهو أيضاً عن أبي هريرة ، عند أبي داود : البيوع ، باب في قبول الهدايا ، 3 / 290 ، ح 3537 ، والترمذي : المناقب ، باب في ثقيف وبني حنيفة ، 5 / 686 ، ح 3945 ، والنسائي : العمرى ، باب عطية المرأة يغير زوجها ، 6 / 279 ، ح 3759 . وانظر التلخيص : 3 / 158 ح 1365 . ( 2 ) ( د 1 ) : " لا يقع " . وهو وهم من الناسخ .