تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فأما إذا وهب الرجل ممن هو أكبر منه ، وأطلق الهبة ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه لا يثبت الثواب في مطلق الهبة ؛ لأن لفظ الهبة مصرَّحٌ بالتبرع ، وهو مناقض لاقتضاء العوض . والقول الثاني - أنه يثبت الثواب حملاً لذلك على العرف الجاري بين الناس ، والعرف نازل منزلة التقييد باللفظ . ولو دارت الهبة بين قرينين متساويين في الدرجة ، أو متدانيين ، فقد ذكر العراقيون أن الهبة لا تقتضي ثواباً بين الأقران والأمثال ، كما لا تقتضيه [ إذا كان الواهب ] ( 1 ) أعلى درجة من المتهب . والذي ذكره المراوزة أن هذا يلتحق بهبة الرجل الصغير القدر من الرفيع الدرجة ؛ فإن الأقران يغلب فيهم طلب الثواب إذا تهادَوْا ، والذي اختاره المراوزة أمثل . 5887 - ولم يفصل أحدٌ من أصحابنا بين أن يقول الواهب : وهبت [ أو ] ( 2 ) تبرعت ، وبين أن يقول : ملكتك هذا . والهبة تصح بلفظ التمليك ، وكان لا يبعد الفصل بين اللفظين ، وإلحاق لفظ الهبة والتبرع بما يتقيد بنفي الثواب ، بخلاف لفظ التمليك ، والاحتمالُ في الفصل بين اللفظين ظاهر ، وسيتبيّن بالتفريع . فإن قلنا : لا يثبت الثواب في الهبة المطلقة ، فلا كلام . 5888 - وإن حكمنا بأن الثواب يثبت ، ففي قدره أقوال ذكرها الأئمة بطرقٍ ( 3 ) مختلفة : أحدها - أن الثواب ينبغي أن يكون على قدر قيمة الموهوب . وهذا أقصد المذاهب وأقربُها من الضبط ، ووجهه بيّن ؛ فإنه إذا لم يجر لمقدار الثواب ذكرٌ ، ولا بد من ضبطٍ يقف عنده ، فأقرب معتبر قيمة الموهوب . والقول الثاني - أنه إن استمسك المتَّهِب بالموهوب ، تعين عليه أن يُرضي الواهب ، ولا موقف إلا عند رضاه .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ( 2 ) في الأصل : ( و ) . ( 3 ) في الأصل : في طرقٍ .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 434 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب