ومن أصحابنا من قال : مهما ( 1 ) ارتفع السعر ، وزادت الأجرة ، وظهر من يطلب بالزيادة ، جاز للمتولي نقضُ الإجارة ، بل وجب عليه ذلك ؛ فإن الإجارة ترد على المنافع ، وهي تؤخد شيئاً شيئاً .
وهذا عندي مزيف مجانب لمذهب الشافعي . ولم أر أحداً من أصحابنا يخالف في أن القيِّم إذا آجر ملك الطفل ، ثم فرضت زيادة ، على ما صورناه أنه لا يجوز نقض الإجارة .
فإن شبب صاحب هذا الوجه بطرد الخلاف في ذلك ، كان قوله قريباً من خرق الإجماع إن لم [ يكنه ] ( 2 ) .
وقال بعض أصحابنا يجب الوفاء بالإجارة في سنة ، فأما إذا زادت المدة ، واختلف الأجر ، لم يجب الوفاء بالإجارة ، وكأن هذا القائل يرى السنة مع ما يفرض فيها من تغايير قريباً ( 3 ) محتملاً .
ولهذا التفات على أن الإجارة حقها ألا تُزاد على سنة ، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى ذلك في الوقف ، مع المصير إلى أن إجارة الملك تزاد على السنة ، وهذا له اتجاه في الوقف على جهاتِ الخير .
5825 - فإن فرعنا على أن الزائد يغير حكمَ الإجارة ، فيحتمل أن يقال : المتولي يفسخ ، ويحتمل أن يقال : الإجارة تنفسخ .
5826 - وعندي أن هذا كلّه إذا تغيرت الأجرة بكثرة الطالبين ، فأما إذا وجدنا زبوناً يزيد على أجر المثل ، فلا [ خير فيما يزيد ، ولا حكم له ] ( 4 ) . نعم ، لو فرض هذا في ابتداء العقد ، أسعف الزائد ، وعقدت الإجارة معه ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) " مهما " : بمعنى ( إذا ) .
( 2 ) مكان كلمة رسمت في الأصل هكذا : ( - لقه ) تماماً . والمثبت من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .
( 3 ) كذا في النسخ الثلاث ، ولعل فيها سقطاً تقديره : " زماناً قريباً محتملاً " ، أو فيها تحريف .
والله أعلم .
( 4 ) عبارة الأصل : فلا حكم لما يزيد .