تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كتاب الهبات 5828 - الأصل فيها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أنها كانت تجري في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطريق ثبوتها التواتر ، وإنما ينقُل الآحادُ في تفاصيل أحكامها أخباراً ، وهذا سبيل كل أصلٍ من أصول الشريعة . فمما ورد في تفاصيل أحكام الهبات ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه " ( 1 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لواهبٍ أن يرجع فيما وهب إلا الوالد ، فيما وهب لولده " ( 2 ) . وأصل الهبة مجمعٌ عليه . 5829 - ونحن نصدّر هذا الكتاب بذكر ركني الهبة . ولها ركنان : أحدهما - الإيجاب ، والقبول ، والثاني - الإقباض . فأما الكلام في لفظ العقد ، فقاعدة الباب أن الهبة عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول ، كالبيع ، وقد حكينا عن ابن سريج مذهباً بعيداً مائلاً عن قياس المذهب في أن البيع في المحقرات ينعقد بالمعاطاة ، وهذا متروك عليه غيرُ معتد به ، ولا شك أن من يصير إليه [ يُجريه ] ( 3 ) في الهبة . ونحن نضرب عن هذا ، ونأخد في مسلك آخر ونقول :
هامش
( 1 ) حديث " العائد في هبته " . متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : 2 / 397 ح 1047 ) . ( 2 ) حديث " لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد . . . " أخرجه الشافعي عن طاووس مرسلاً : المسند ح 174 ، ومن حديث ابن عباس رواه أبو داود : البيوع والإجارات ، باب الرجوع في الهبة : 3539 ، والترمذي : البيوع ، باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة : 1299 ، والنسائي : الهبة ، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده : 372 ، وابن ماجة : الهبات ، باب من أعطى ولده ثم رجع فيه : 2377 ، وابن حبان : 7 / 289 رقم : 5101 ، والحاكم : 2 / 46 ر . التلخيص : 3 / 158 ح 1363 . ( 3 ) في الأصل : يجزئه . والمثبت من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .