وهذا يناظر ( 1 ) قولَنا في الوكالة ، وإذا فرّعنا على أن القبول ليس شرطاً فيها ، فلا شك أنها ترتد بالرد ، وقد فصلنا ذلك في الوكالة .
وتصوير الرد في الوكالة على الغرض الذي نريده [ عسر ] ( 2 ) مع أن الوكيل بعد قبول الوكالة لو رد الوكالة ، لكان رده لها فسخاً ، والوكالة جائزة على أي وجهٍ فرضت .
5763 - وما ذكرناه [ من ] ( 3 ) القبول والرد إنما يجري في البطن الأول . فأما إذا استقر الوقف بقبول من في البطن الأول ، ثم انقرض ، وانتهى إلى البطن الثاني ، فلا يشترط القبول ممن في البطن الثاني ، على المسلك الصحيح ؛ فإن اشتراط القبول منهم ، مع استئخار الاستحقاق في حقهم عن الوقف غيرُ متجه ، وشرط القبول الاتصال .
وأبعد بعض أصحابنا ، فاشترط القبول في كل بطن ، وجعل استئخاره عن الوقف بمثابة استئخار قبول الموصَى له الوصية عن وقت الإيصاء .
فإن لم يُشترط القبول ، فهل يرتد الوقف بردهم ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يرتد ، فإن إلزامهم حقاً لهم في المنفعة والرقبة بعيدٌ عن القياس . والثاني - أنه لا يرتد بردهم ؛ فإنهم دخلوا في الوقف تبعاً على وجه البناء ، فكانوا بمثابة الورثة الذين يملّكهم الشرع إرثاً ، ولو أرادوا دفْعَ الملك عن أنفسهم ، لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً .
وهذا كأنه يلتفت على خلاف الأصحاب في أن البطن الثاني يتلقَّوْن الاستحقاق من البطن الأول تلقِّي الوارث من المورث ، أو يتلقَّوْنَه من الواقف ؟ وفي ذلك وجهان : فإن نزلناهم منزلة الورثة ، لم يبعد أن يلزم الوقفُ في حقهم . وإن حكمنا بأنهم يتلقَّوْن من الواقف ، فينبغي أن يرتد الوقف بردّهم .
وعلى هذا الأصل أجرى الأصحاب الخلافَ بأن من في البطن الأول إذا أجَّر الوقفَ ، ثم مات في أثناء المدة ، فالإجارة هل تنفسخ بموته ، أو تبقى إلى منتهى المدة ؟ وقد ذكرنا هذا في كتاب الإجارة .
هامش
( 1 ) عبارة ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : وهذا بمثابة قولنا في الوكالة إذا فرعنا . . .
( 2 ) في الأصل : يحسن .
( 3 ) في الأصل : في .