5761 - وإن حكمنا بأن الملك للموقوف عليه ، فقد اختلف أصحابنا في وجوب الفداء ، فذهب بعضهم إلى أنه يجب على الموقوف عليه الفداء ؛ نظراً إلى الملك في الرقبة وتفريعاً على ذلك .
ومن أصحابنا من قال : يجب الفداء على الواقف ؛ فإنه المتسبّب إلى المنع من البيع ، كما قررناه ، والتعويل في وجوب الفداء على المنع من البيع .
ومن أصحابنا من قال : وجوب الفداء يبنى على القبول ، فإن حكمنا بأن الوقف لا يتم إلا بقبول الموقوف عليه ، فعليه الفداء ، فإنه المتسبب إلى تحقيق الوقف ، وانضمّ إليه ما ذكرناه من الملك في الرقبة . وإن قلنا : يثبت الوقف دون قبول الموقوف عليه ، فالفداء على الواقف .
5762 - ونحن نقول في القبول وقد انتهى الكلام إليه : إن كان الوقف على جهة من الجهات ، أو على جنسٍ لا يضبطون ، فلا يتوقف ثبوت الوقف على قبول أحدٍ ؛ فإنه لا يمكن تقدير القبول إذا لم يكن الموقوف عليه شخصاً معيَّناً .
فأما إذا كان الوقف على متعيّن ، ففي اشتراط قبوله وجهان : أحدهما ( 1 ) - أنه لا بدّ من قبوله ، أو من قبول من ينوب عنه بجهة الولاية ، إذا كان طفلاً أو مجنوناً ، هذا هو الصحيح ؛ فإن تمليك الغير رقبةً ، أو منفعةً إلزاماً من غير قبول منه خارجٌ عن قياس القواعد .
ومن أصحابنا من لم يشترط القبول ، ومال إلى أن الوقف ليس هبة على التحقيق ، ولهذا لا يشترط فيه الإقباض الذي هو الركن في الهبات ، فينبغي ألا يشترطَ القبول ، كما لا يشترط الإقباض .
وإن حكمنا بأن القبول لا بد منه ، فيشترط اتصاله بالوقف ، على حسب اشتراطنا ذلك في كل قبولٍ يتعلق بإيجاب .
وإن قلنا : لا يشترط القبول ، فلا خلاف أن الوقف يرتد برد الموقوف عليه ،
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : أصحهما .