هدا بيان التفريع فيه إذا كانت الجناية على العبد الموقوف قتلاً .
5758 - فأما إذا كانت الجناية عليه دون القتل ، فإن كانت من جهة الأجنبي ، فقد زاد بعضُ أصحابنا وجهاً فيما حكاه صاحب التقريب : أن أروش الأطراف والجنايات الواقعة دون النفس مصروفةٌ إلى الموقوف عليه على الأقوال كلِّها ، تنزيلاً لها منزلة المهر الذي يجب بوطء الموقوفة ، وسنذكر على أثر ذلك أن المهر مصروف إلى الموقوف عليه .
وهذا القائل يحتج بأن أروش الجنايات الواقعة دون النفس فوائدُ تتعلق بإفاتةٍ ( 1 ) وتفويتٍ ، فضاهت المهرَ .
والمذهب الظاهر أن أروش الجنايات تنزل منزلة قيمة الجملة ، وقد سبق التفصيل في القيمة إذا وجبت ، أو قُدّر وجوبها بالقتل ، على حسب تصويرنا القاتل أجنبياً ، أو الواقف ، أو الموقوف عليه .
هدا إذا كانت الجناية على العبد الموقوف عليه .
5759 - فأما إذا صدرت الجناية من العبد الموقوف ، فإن كانت موجبةً للقصاص ،
اقتُصَّ منه ، فالقصاص لا يمنعه مانع .
5760 - وإن كانت الجناية تتعلق بالمال ، فلا مطمع في بيع العبد الموقوف أصلاً في الجناية ؛ فإن الوقف لا يقبل النقض ، ولو بعناه ، لتضمن بيعُه نقضاً للوقف . وإذا امتنع البيع ، تعيّن التعلق بالفداء .
والقول فيمن يفديه يتفرع على الأقوال في ملك الرقبة ، فإن قلنا : مالك الرقبة الواقف ، فعليه أن يفديه ؛ فإنه بوقفه تسبَّب إلى منعه من البيع ، فكان ذلك موجباً للفداء عليه ، وينزل وقفُه إياه منزلةَ استيلاد السيد الجاريةَ ، وإذا جنت المستولدة ، فعلى المستولد الفداء .
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، والمعنى واضح : أي تتعلق بتفويت منافع الموقوف . وعبارة الرافعي التي نقلها عن صاحب التقريب : " أن أروش الأطراف والجنايات تصرف إلى الموقوف عليه ، على كل قول ، وتنزل منزلة المهر والأكساب " . ر . فتح العزيز : 6 / 296 .