خالصاً ، فإذاك ، وإن لم نجده ، صرفنا القيمة إلى شقصٍ من عبد ، ومصرفه مصرف العبد .
وليس هذا كالأضحية ؛ فإنها إذا أتلفت ، ولم نجد بقيمتها إلا بعضَ شاة ، لم نصرفها إلى بعض الشاة ، وذلك لأن التضحية ببعض الشاة غيرُ مجزئة ، ووقفُ بعض العبد جائز .
5753 - وإن حكمنا بأن الملك في رقبة [ العبد ] ( 1 ) للواقف ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : يجب عليه أن يشتري بتلك القيمة عبداً ، أو بعض عبد ، كما ذكرنا في حق الله تعالى .
ومنهم من قال : القيمة تنقلب ملكاً للواقف ، ونحكم بأن الوقف انتهى بفوات العبد ، وهو الذي كان مورد الوقف .
وهذا غير سديد ؛ فإن من أتلف عبداً مرهوناً ، والتزم قيمته ، لزم جعل قيمته رهناً ، مكان العبد ، ولم نقل : انتهى الرهن نهايته ، فليكن الأمر كذلك هاهنا ؛ فإنّ تَعَلُّق الوقف لا ينقص عن تعلق حق المرتهن .
5754 - وإن فرعنا على أن الملك للموقوف عليه ، ففي صرف القيمة إليه وجهان ، كما ذكرناه الآن على قولنا الملك للواقف : أحد الوجهين - أن القيمة تصرف إلى الموقوف عليه ملكاً ، وقد انتهى التحبيس .
ومنهم من قال : يجب صرفها إلى عبدٍ .
وإذا سلكنا هذا المسلك في هذا القول ، وفي قول الواقف ( 2 ) ، وقد مضى مثله في قولنا : إن الملك لله تعالى ، فلا تختلف الأقوال إذاً بالتفريع ، ولا يظهر لها أثر ، ويطلق القول بصرف القيمة إلى عبد ، أو بعضٍ من عبد على الأقوال كلِّها .
5755 - وإنما يظهر [ أثر ] ( 3 ) الأقوال إذا فرعنا ( 4 ) على أن الواقف يملك القيمة ، أو ملكنا الموقوف عليه .
هامش
( 1 ) في الأصل : الوقف .
( 2 ) أي قول : الملك للواقف .
( 3 ) سقطت من الأصل .
( 4 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : إذا ملكنا الواقف القيمة ، أو ملكنا الموقوف عليه .