يمتنع منه أن يقف على نفسه قصداً ، وسبب الخلاف ما أشرنا إليه من أنه لم يقصد نفسَه ، وإنما تناوله عموم اسمٍ ، وسنذكر نظير هذا في الوصايا ، إن شاء الله .
5750 - ومما يتصل بهذا الفصل ، وبما تقدم في التولية أن الواقف لو شرط أن يتولى بنفسه الوقف ، ثم أثبت لنفسه أجرة من الرَّيْع ، فهذا ينبني على أن وقفه على نفسه هل يصح ؟ فإن حكمنا بصحته ، لم يمتنع هذا الذي ذكرناه ، فإن لم نصحح وقفه على نفسه ، ففي الأجرة التي يشترطها لنفسه من ريع الوقف وجهان مبنيان على أصلٍ سيأتي في قَسْم الصدقات ، وهو أنا إذا حرّمنا الصدقات المفروضات على بني هاشم وبني المطلب ، فلو انتصب واحد منهم عاملاً ، فهل يحل له أن يأخد من سهم العاملين ؟ فيه [ خلافٌ ] ( 1 ) سنذكره ، إن شاء الله عز وجل . وهذا إذا كان المأخود قدر أجر المثل ، فإن زاد ، لم يخرّج جواز أخذه إلا على قولنا بتصحيح وقف الإنسان على نفسه .
هذا منتهى قولنا في مصارف الصدقات ، وسنلحق بهذا الفصل وبما قدمناه فروعاً في آخر الكتاب نتدارك بها ما لم تحتوِ الفصول عليه ، إن شاء الله عز وجل .
فصل
معقود في جناية العبد الموقوف ، والجناية عليه
5751 - فنبدأ بالجناية عليه ، فنقول : هي تنقسم إلى الإتلاف ، والجنايةِ على الأطراف ، مع البقاء . فأما الإتلاف ، فلا يخلو إما أن يصدر من أجنبي ، وإما أن يصدر من الواقف ، أو من الموقوف عليه .
5752 - فإن أتلف الأجنبيُّ العبدَ الموقوفَ ، ضمِنَ القيمةَ ، لا محالة ، والكلامُ في مصرفها على أقوالِ الملك .
فإن حكمنا بأن الملك في الرقبة مزالٌ إلى الله تعالى ، فالقيمة على المذهب المبتوت الذي عليه التعويل تصرف إلى عبدٍ آخر يُشتَرى ويُحبَّس ، فإن وجدنا عبداً
هامش
( 1 ) في الأصل : اختلافهم .