تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
5747 - فعلى هذا الوقفُ الذي يستدعي القربة ، هو الوقف على الجهات التي لا تستدعي تمليكاً ، كالوقف على البِيع ، وكتبة التوراة ، فهو باطل ، والصحيح الوقف على المساجد والرباطات . فحصل من مجموع ما ذكرناه ترددٌ في أن الأجناس الذين لا ينحصرون هل يُرعى في الوقف المضاف إليهم وجهُ القربة أم لا ؟ فإن راعينا وجه القربة ، ففي الوقف على الأغنياء تفصيلٌ ، قدمته فيما مضى . واختلف القول في الوقف على أقوام يعسر حصرهم ، ولو قدرنا صحة الوقف ، لوجب استيعابهم ، وهذا كالوقف على بني هاشم ، والعلوية ، والطالبية ، وسنذكر هذين القولين في كتاب الوصايا ، إن شاء الله تعالى . وغرضنا الآن منها أنا إن صححنا الوقف ، لم نعلِّقه بالقربة ؛ فإنه يتضمن تمليكاً واستيعاباً . 5748 - ومما يتصل بهذا الفصل وقف الإنسان على نفسه ، وقد ظهر اختلاف الأصحاب فيه ، فذهب القياسون إلى منعه ؛ فإن الغرض من الوقف إخراج الواقف ملكَه إلى غيره ، ولا حاصل لوقف خالص ملكه على نفسه ؛ فإن مقصود الوقف نوعٌ من الاختصاص ، والملك الخالص زائد على كل اختصاص . ومن أصحابنا من جوّز وقفَ الإنسان على نفسه ، وحمل ذلك على طلبه تحبيسَ الملك ، حتى تنحسم عنه التصرفات المزيلة للملك . ثم بنى الأصحاب على هذا أن الرجل إذا وقف على نفسه شيئاً من ملكه ، ثم ذكر أنه [ بعد موته ] ( 1 ) وقفٌ على فلان وفلان ، ثم بعدهم على المساكين ، فإن صححنا وقفه على نفسه ، انتظم الأمر واتسق الوقف ، وإن حكمنا بأن وقف الإنسان على نفسه باطلٌ ، فهذا وقفٌ منقطع الأول ، وقد مضى تفريع انقطاع الوقف من الأول . 5749 - ومما فرعوه أنا إذا أبطلنا وقف الإنسان على نفسه ، فلو وقف شيئاً على الفقراء والمساكين ، ثم افتقر هو في نفسه ، فهل يحل له أن يأخد من رَيْع الوقف ما يسد حاجته ، لاندراجه تحت اسم المساكين ؟ فيه اختلاف بين الأصحاب على قولنا
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .