فالرقبة محبَّسة عليه ، [ وأصل ] ( 1 ) تحبيسها [ اتِّباع ] ( 2 ) شرط الواقف . ومن أحاط بوضع الوقف ، هان عليه هذا .
5740 - فإن قيل : إذا كان الوقف على الأعيان ، فهل يجوز أن يكون المتولِّي فيه فاسقاً ، أم ترعَوْن فيه الأمانة والكفاية ، على ما ذكرتموه في القسم الأول ؟ قلنا : هذا مما تردد الأصحاب فيه . والمذهب أنه يشترط الأمانة والكفاية ، فإنا نشترط هاتين الصفقتين في الوصي والقيّم ، والمتولِّي في معناهما ، وإنما تخيّل من لم يشترط ذلك من جهة أنه حَسِب التولِّي حقّاً للمتولِّي ، وهذا كلامٌ عريٌّ عن التحصيل ، فلا اعتداد به .
ثم من جوز نصب المتولِّي مع العُرُوّ عن الصفتين يقول : لأرباب الوقف أن يُقيموا أَوَدَه ، ويحملوه على المراشد ، فإن أبى ، استعدَوْا عليه .
ولا خلاف أنه إذا كان فيهم طفل ، فالمتولي يجب أن يكون أميناً كافياً .
5741 - ثم لو فسق المتولِّي وقد شرطنا عدالته ، فتفصيل القول في فسقه الطارىء كتفصيل القول في فسق الوصي ، وسيأتي مفصَّلاً في كتاب الوصايا ، إن شاء الله تعالى .
5742 - ثم إذا نصب الواقف متولِّياً ، فإليه القيام بالعمارة ، وتحصيل الريع من وجهه وإيصاله إلى مستحقيه ، وإليه عقد الإجارة على حكم النظر .
ولا يمتنع أن ينصب الواقف متولِّياً في بعض المصالح المتعلِّقة بالوقف ، ويفوِّض الباقي إلى أرباب الوقف ، فالتولية تصحّ على الخصوص ، وعلى العموم ، كما يصح الإيصاء على الوجهين .
5743 - ولو نصب متولِّياً ، وشرط له من الريع شيئاً ، جاز . وإن لم يشرط له شيئاً ، فهل يستحق المتولِّي من الريع قدرَ أجرة مثله ؟ فعلى خلافٍ بين الأصحاب ، وهو خارج على المسائل التي ذكرناها في كتاب الإجارة ، إذا استعمل الرجل إنساناً ، ولم يذكر لعمله أجرة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فأصل " وفي ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : والأصل . والمثبت تصرف من المحقق .
( 2 ) في النسخ الثلاث : لاتباع .