تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وإن قال قائل : حق القيام لمن له حق المنفعة والريع ، قيل له : القيام يمكن أن يضاف إلى الملك ، ويمكن أن يضاف إلى المنفعة ، وإضافته إلى الملك أولى من إضافته إلى المنفعة . فهذا حاصل القول في إطلاق الوقف . 5738 - وتتمة البيان فيه أنا قد نقول : إذا أُتلف الموقوفُ ، يستحق الواقف قيمته ملكاً . وإذا قلنا : الملك لله تعالى ، فالقيمة في وجهٍ من الوجوه لا تصرف إلى مال الله تعالى ، فاتضح بما ذكرناه أن إضافة الملك تقدير في الوقف على الأعيان ، وهو تحقيق في حق الواقف ، وكما لا يظهر إضافة الملك في رقبة الوقف إلى المساكين ، فكذلك لا يظهر إضافة الملك في الوقف على الأعيان إلى الله تعالى ، وليس الوقف قربة . 5739 - فأما إذا وقف الواقف ، وشرط التولِّي لنفسه ، أو لأجنبي أو لبعض من عليه الوقف ، فقد قال الأئمة يُتّبع شرطُه ، فإن شرط لنفسه التولِّي ، فهو له . وإن شرطه للموقوف عليه ، فلا شك في ثبوته ، وإن شرط لأجنبي ، فظاهر المذهب أنه ينتصب ذلك الأجنبي بنصب الواقف . وهذا الآن في حق الأجنبي يُحمل على إثبات حق له ، وسلطنةٍ في الوقف بشرطٍ من إنشاء [ الواقف ] ( 1 ) . فإن قال قائل : إذا فرعنا على أن الملك للموقوف عليه ، والحق في الريع له ، فما وجه حق ثبوت التولِّي لغيره ؟ قلنا : من أنكر تخصيصات الواقف وتحكماته في شرائطه ، فليس على خبرةٍ من الكتاب ؛ فإن العلماء متفقون على أنه لو شرط ألا تُكرى الضيعة الموقوفة ، بل تُستغل ، فلا يجوز أن تكرى ، ولو شرط ألا تكرى أكثر من سنة ، وجب اتباع شرطه ، ومبنى الوقف على اتباع تحكمات الواقف ، إذا لم يخالف موجَب الشرع ، وليس كهبة الواهب ؛ فإنه لا يبقى له تحكم إذا أقبض ، ولو تحكم بطلت الهبة بتحكّمه ، فللواقف على الأعيان تعيينُ جهات الانتفاع . والأصل الشاهد فيه أنه وإن ملك الموقوفُ عليه الرقبةَ - على قولٍ - والمنفعةَ ،
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث : الوقف . والمثبت تقدير منا .