والغرض في هذا يتبين بذكر ثلاث مراتب : إحداها - الوقف على جهات القربة ، فهو منفّذ .
والأخرى - الوقف على الجهات التي يزجر الدين عنها ، ولا يقرر عليها ، إلا على موادعة ومتاركة ، فالوقف على هذه الجهات باطل ، وذلك كالوقف على الكنائس والبيع وكتبة [ التوراة ] ( 1 ) .
والمرتبة الثالثة - في الوقف على جهةٍ لا نهي فيها ، ولا يتضح فيها وجهُ القُربة ، كالوقف على الأغنياء من غير تعيين أشخاص .
وكل ما ذكرناه في أحكام التولية في الوقف على الجهات ، فأما إذا كان الوقف على معيّنين ، فهذا ليس مبنياً على القربة ، حتى يقال : المتقرِّب أولى بتتمة القربة .
5737 - فإذا وقع التنبّه لهذا ، قلنا :
الواقف لا يخلو إما أن يتعرض لذكر من يتولَّى [ الوقفَ ، وإما أن يُطلق الوقفَ ، فأما إذا أطلق ، ولم يتعرض لمن يتولّى ] ( 2 ) ، فإن قلنا : الملك للموقوف عليه ، فهو المتولِّي بلا مدافعة ؛ إذ الريْع له ، والملك في الرقبة مضاف إليه .
وإن قلنا : الملك مضاف إلى الله تعالى ، فظاهر المذهب أن السلطان لا يتولّى الوقفَ ؛ فإنه إنما يخوض فيما يتعلق بالجهات العامة ، والملك الذي يضاف إليه في هذا النوع من الوقف تقدير .
ومن أصحابنا من قال : حق التولِّي يتبع الملك ، فإذا أضفناه إلى الله تعالى ، فحق التولِّي إلى القائم بحقوق الله تعالى .
وإن فرّعنا على أن السلطان لا يتولى ، فحق التولِّي للموقوف عليه نظراً إلى استحقاق الريع والمنفعة .
وإن قلنا : الملك للواقف في الرقبة ، فالأصح أن حق القيام ثابت له ؛ فإنه ملك خاص ، فيجوز أن يكون القيام بذلك الملك إليه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " الزبور " . واخترنا هذه ، لأنها اللفظة التي تكررت مراراً مع الكنائس والبيع .
( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .