فمن سبق إلى بقعة ، لم يزاحم فيها ، وإن فرض استباق وازدحام ، فالأصل القرعةُ ، وقد ينقدح فيه تحكيم صاحب الأمر ، إن كان في الرُّفقة ، والأصل القرعةُ .
ثم من تخيّر لسكونه ( 1 ) بيتاً ، أو بقعة ، فلو زال عنها ، لم يُمنع من العوْد إليها ؛ فإن الحاجة قد تضطره إلى الانتشار في حوائجه ، ولا نظر إلى استخلافه على البقعة بعضَ خدمه وعبيده ، أو تركه فيها شيئاً من متاعه ، فقد لا يكون الرجل مخدوماً ، ثم المنفرد لا يمكنه أن يترك متاعَه ، وينتشرَ في مآربه ، فيكفي إذاً ما ذكرناه . هذا في رباط السابلة .
5632 - ولو جاوز من تخيّر البقعة الغرضَ الذي بُنيت البقعة له ، فأقام ، أُزعج ، إذا زاحمه نازلٌ يبغي أن ينزل ، ويرحل . و [ قد ، ] 2 ) نقول : إذا ظهر أن البقعة مسبلة على من لا يُعرِّج ( 3 ) ، فلا تعريج ، وإن لم يكن زحمة ؛ فإنّ شرط الواقف متبع .
5633 - ولو بنى الرجل رباطاً ، وهيأ فيه مساكن ، ووقفها على من يبغي السكونَ فيها ، فهذا يخالف في وضعه رباط السابلة ، فلا يمتنع السكون .
ولكن ذكر الأصحاب الخلافَ السابق في أن من يُطيل مدةَ الإقامة ، ويجاوز الحدَّ ، فهل يزعج ؟ وشبهوا هذا بتنحية العاكف على المعدن العِدّ ، وهذا لعمري متجهٌ ؛ من جهة أن في إطالة مدة الإقامة اختصاصاً بالبقعة ، [ ومنعاً للأمثال من ذلك النوع من الانتفاع ] ( 4 ) .
ولمّا ذكر القفال هذا الخلاف فلفظه في تصويره : أن من أقام سنين هل يزعج أم لا ؟ وهذا لا ضبط له على التحقيق ، والممكن فيه أن البقعة إن بنيت لغرضٍ يحصّله
هامش
( 1 ) لسكونه بيتاً : أي لسكنه حجرة من حجرات الرباط .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) عرّج بالمكان أقام به ، والمعنى : أنه قد نقول : " لا إقامة ، وإن لم يكن زحمة ، اتباعاً لشرط الواقف " .
وفي ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : مسبلة على ألا يزعج ، فلا يزعج . وهو عكس المعنى المقصود .
( 4 ) عبارة الأصل : " ومنعاً عن ذلك نوعاً من الانتفاع للأمثال " .