تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
اختلاف المكاسب ، وأحوال الناس في البلاد ، وغايتُنا إن أردنا ذلك تحكيمُ العرف ، واتخاذُ الزمان الذي يتسع المكسبُ فيه معتمداً . 5629 - ثم مما يتعين ذكره في هذا المقام أن الذي صار إليه معظم الأصحاب أن الوالي لو أراد أن يُقطع المقاعد ، فله ذلك ، كما له أن يُقطع المواتَ مَنْ يُحييه . وذكر صاحب التقريب والشيخ أبو علي ، ومعظمُ الأئمة وجهاً آخر في أن الإقطاع في المقاعد لا ثبات له ، وإنما جريانه فيما يفيد التسببَ إلى التملك ؛ فإن الأمر فيه يعظم خطره . 5630 - وللاجتهاد مساغٌ ، فالمحل محل التنافس ، والأظهر جريانُ الإقطاع لإمكان التنافس في المقاعد ، ولكن التنافس المجردَ لا يصلح للاعتماد مع إمكان جريانه في المعادن العِدة الظاهرة ، وقد أجمع الأصحابُ ، وشهد الخبرُ على أنه لا يجري الإقطاع فيها ، [ فالتعويل ] ( 1 ) إذاً على تطرّق الاجتهاد في الأمر المطلوب ، وأمر المعادن العِدة ظاهر ، فلم يجر فيه الإقطاع ، وأما الموات ، ففي كونه مواتاً ، ثم في كونه خارجاً عن حقوق الأملاك نظرٌ بيّنٌ ، والاجتهاد يظهر في المقاعد من جهة أنها هل تُضيِّق على الطارقين ، أم كيف السبيل فيها ؟ ثم إن أجرينا الإقطاع أوّلاً ، فلا كلام ، وإن لم نُجْره ، تعين مراجعة الوالي في تنحية من نُنحِّي إذا رأينا ذلك مذهباً ، حتى لا يُفضي الأمرُ إلى التجاذب ، والاجتهاد يدِق مُدركُه في الاكتفاء بالمدة التي استوفاها من يُنحَّى . هذا هو الذي يظهر عندنا . ولا يمتنع طرد الخلاف في ذلك أيضاً ؛ فإن التنافس متوقّع الجريان في الابتداء أيضاً ، مع ظهور الخلاف ، وغايتنا أن ننبّه على مسالك المعاني ، إذا عدمنا النقلَ في التفاصيل . 5631 - ومما يتعلق بمضمون الباب ، ويلتحق به السبقُ إلى المواضع المعيّنة في الرباطات المسبّلة على السابلة .
هامش
( 1 ) في الأصل : والتعويل .