ذلك أولى ، والأرض تحت يد المستأجر ، وتحت تصرّفه .
5520 - ولو لم يجر للقلع ذكر ، ووقعت الإجارة على الإطلاق ، فقد ذكرنا من قول الأصحاب أن المستأجر ، إذا قلع بعد المدة ، التزم تسوية الحفر ، فقال العراقيون بناء على ذلك : لو قلع في أثناء المدة ، فهل يلتزم تسوية الحفر ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يلتزمها ( 1 ) قياساً على ما إذا قلع بعد المدة .
والثاني - لا يلتزمها ؛ فإن القلع في أثناء المدة تصرفٌ منه في ملكه ، وفي الأرض التي هي تحت يده ، فلم يتضمن إلزام التسوية .
وهذا فيه ضعفٌ ، مع المصير إلى أن التسوية بعد المدة واجبة ، كما ذكرنا .
نعم هذا الاختلاف لائح في القلع ( 2 ) بعد المدة كما ذكرناه ، فأما الفرق بين القلع الواقع بعد ، المدة وبين القلع الواقع في المدة ، فلا اتجاه له .
وكنا وعدنا أن نذكر مسائل ؛ ثلاثاً ، وقد نَجَّزنا غرضنا من واحدة . والثانية ، والثالثة نذكرهما رمزاً وفاءً بما وعدنا ، واستقصاءُ القول فيهما في فصلٍ معقود بعد ذلك .
5521 - فالمسألة الثانية - أن يقول المستأجر : إذا انقضت المدة ، [ فلا تقلع غراسي ] ( 3 ) مجاناً ، فالإجارة تصح ، وما ذكره ليس تأبيداً للغراس ، بل هو ( 4 ) نفيٌّ للقلع مجاناً ، وهو غير منافٍ لمقتضى العقد .
5522 - والمسألة الثالثة - أن لا يقع للقلع تعرّضٌ ، ويذكر في الإجارة مدة ، فإذا جرت الإجارة كذلك ، وأمر القلع مبهم ، فالذي يقتضيه النص أن الغراس لا يُقلع مجاناً ، والتأقيت محمول على الوفاء بشرط الإعلام في العقد ؛ فإنّ إطلاق الإجارة من غير مدة باطلٌ ، وأمر القلع محمولٌ على أن لا يقع مجاناً .
وقال أبو حنيفة : الغراس مقلوعٌ بعد المدة مجاناً ، وصار إلى أن ذكر المدة في
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : لا يلتزمها .
( 2 ) عبارة ( د 1 ) : نعم هذا الاحتمال لائق بالاختلاف .
( 3 ) في الأصل : لم تقلع بنائي .
( 4 ) ( د 1 ) : لكنه .