يده ، وإن ضاعت المنفعة ، وإن استوفاها ، وجب أجر المثل . ثم له خبط في تفصيل المسمَّى وأجرِ المثل إذا كان أحدهما أقلَّ من الثاني .
وليست الإجارة الفاسدة كالنكاح الفاسد ؛ فإن من نكح امرأة بشبهة وردّها [ إلى حالته ] ( 1 ) ، فلا يلتزم مهرَها ما لم يطأها ، والسبب فيه أن اليدَ لا تثبت على منافع البُضع ، فإذا لم يجْر وطءٌ ، ولا يدَ ، لم يجب الضمان ، وهذا لا ينتفع به أبو حنيفة ؛ فإن منافع الدور والأبدان ، وغيرِها لا تضمن عنده ( 2 ) بالإتلاف على سبيل العدوان ، ثم جعل الإتلاف سبباً في ضمان المنافع في العقد الفاسد .
5527 - فإن قيل : إذا اشترى شيئاً على الفساد ، فوضع البائعُ الشيءَ بين يديه ، فلا يكون ذلك إقباضاً ، ولو جرى مثله في الصحيح ( 3 ) ، كان إقباضاً ، فلقد فرقتم بين [ الإقباض في الصحيح والإقباض في الفاسد ] ( 4 ) ، فهل تسلكون هذا المسلك في الإجارة ؟ قلنا : نعم ، وسبب الفرق في البيع أن الإقباض [ مستحق ] ( 5 ) ، فإذا قدّم البائع المبيعَ إلى المشتري ، كفى ذلك ، فكان خروجاً منه عن الحق المستحق عليه ، فإذا خرج عما عليه ، [ لزم ] ( 6 ) الحكم بثبوت يد المشتري من طريق الحكم ، وإذا لم يكن القبض مستحقاً في الفاسد ، فالإقباض ليس توفيةً لحق مستحق ، فلا يتعلّق به حكمٌ ، ما لم يوجد قبضٌ في الحقيقة .
وهذا الفرق نجريه في الإجارة الصحيحة والفاسدة . فإذا قال المكري في الإجارة الصحيحة للمكتري : دونك الدار ، فاقبضها ، قد خلّيت بينك وبينها ، كان ذلك إقباضاً ، وقد يكون من تمامه تسليم المفتاح إليه ، وإذا سلم الدار إليه على هذا الوجه
هامش
( 1 ) في الأصل : إلا حالته . والمثبت من ( د 1 ) . والعبارة غير مستقيمة على كلا اللفظين . ويلوح لي أنها بمعنى : وردّها إلى خبائه ، والله أعلم .
( 2 ) ( د 1 ) : عندنا .
( 3 ) أي في البيع الصحيح .
( 4 ) في الأصل ، كما في ( د 1 ) : بين الإقباض والإقباض في الصحيح والفاسد .
( 5 ) في الأصل : يستحق .
( 6 ) في الأصل : لزمه .