السقي من الشِّرب العِدّ ينتظم في الكلام ، ولا يعدّ ذكر الزراعة مع نفي استحقاق الشِّرب كلاماً متناقضاً .
التفريع على الوجهين :
5465 - إن فرعنا على الأول ، لم يخف حكمُه .
وإن فرعنا على الوجه الثاني ، فعليه وجهان : أحدهما - أن الإجارة تفسد ، لتردد العرف .
وهذا وجهٌ رددناه في مسائلَ ، وليس بمرضيٍّ عندنا .
والوجه الثاني - أن صحة الإجارة وفسادَها يُؤخد من إمكان سقي تلك الأرض من جهةٍ أخرى ، وقد فصلنا هذا .
والقول الوجيز في ذلك : أنا نجعل إطلاق الاستئجار للزراعة ، حيث انتهينا إليه ، بمثابة التصريح بنفي استحقاق السقي .
هذا تمام البيان ( 1 ) في هذه الأقسام .
5466 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الاستئجار للزراعة . فأما إذا قيدت الإجارة بغرضٍ من الأغراض ، سوى الزراعة ، لم يخف الحكم بصحة الإجارة .
ونحن وإن لم نغادر من البيان شيئاً ، فإنا نرى اختتام هذا الفصل بالتنبيه على شيء .
5467 - وهو أن الأرض التي لا ماء لها ، إذا ذكر أنه لا ماء لها ، فلا حاجة إلى تعيين جهةٍ سوى جهة الزراعة ، ولكن يكفي نفيُ الماء . ثم الإجارة تُحمل على كل منفعةٍ ممكنة ، ومنها الزرع إن أراده المستأجر ، بناء على الرجاء .
ولو جرى الاكتراء مطلقاً ، حيث لا ماء ، فإن لم يكن رجاء للماء ، صح ، وحمل على الممكن من الانتفاع ، وإن كان رجاء الماء ثابتاً ، ولم يجر ذكر نفي الماء ، فالأصح فسادُ الإجارة ، وفيه وجه آخر ذكره القاضي : أن الإجارة تصح .
فهذه قواعد يجب التنبه لها في مجاري الكلام .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : الكلام .