تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
جعلنا القصارةَ عيناً ، وقد أتلف الأجنبيُّ الثوب ، وفوّت القِصارة ، فلا ينفسخ العقد بين الأجير والمالك المستأجِر ، لكن يثبت للمستأجر الخيارُ في فسخ العقد المعقود على القصارة ، وهكذا القول في المشتري ، وتخيُّره إذا أتلف الأجنبيُّ المبيعَ قبل القبض ، فإن اختار المستأجرُ فسخَ العقد في القصارة ، سقطت الأجرة للقصار عن المستأجر ، ثم نقول وراء ذلك : 5394 - إن جعلنا يده يدَ أمانة ، فلا تبعة ، ولا طَلِبَة للمالك عليه ، ثم لا يحبَط حقُّه ؛ فإن القصارة في حكم عين متلفة عليه ، ونصور في هذا المنتهى الصورة التي ذكرناها قبلُ ، فالثوب على البت عشرة ، والأجرة المسماة درهمٌ ، والثوب المقصور خمسةَ عشرَ ، ونزيد ، فنقول : أجرة مثل القصار نصف درهم ، فيرجع الأجير على الأجنبي المتلِف . والذي قطع به الأئمة قاطبةً أنه لا يغرِّمه قيمةَ القِصارة خمسة ، بل يرجع بمقدار أجرته ، ثم المسألة محتملة ، فيجوز أن يقال : إنه يستحق مقدار الأجرة المسماة من القصارة ، وكأن ذلك القدر ارتدّ إليه بفسخ المستأجر ، فيطالِب بقيمة ذلك المقدار المتلِف المفوّت . ويجوز أن يقال : لا يطالب المتلِف إلا بأجر مثله ؛ فإنَّ فسخ المستأجر ، أسقط اعتبار الأجرة المسماة ، فلا يستحق الأجير إلا مقدارَ قيمة عمله من القصارة ، وقيمةُ عمله أجرُ مثله . فإن قيل : هلا جعلتم جميع القصارة له ؟ قلنا : هذا أصلٌ مهدناه في كتاب التفليس ، فلا حاجة إلى إعادته هاهنا . 5395 - وتمام الكلام في ذلك أن المالك إن غرّم الأجنبيَّ ، غرَّمه قيمةَ الثوب إلا ما غرّمه الأجير ، فإنه لو غرمه القيمة [ التامة ] ( 1 ) وغرمه الأجير ( 2 ) ما ذكرناه لتثنَّى الضمان عليه في ذلك المقدار . 5396 - وإن جعلنا يد الأجير يدَ ضمانٍ ، فإنه يضمّنه إن أراد ما يضمّن المتلِف ، ثم إنه يرجع بما يغرَمه على الأجنبي المتلِف . 5397 - وإذا بأن الحكم في الصورة التي ذكرناها ، لم يخف ما سواها ، فلو كان
هامش
( 1 ) في الأصل : الثانية . ( 2 ) في ( د 1 ) : " الأجنبي " .