تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تفرَّعَ عليهما تفريعٌ ملفقٌ أضعفُ منهما ، فإن حكمنا على قول العين بأن يدَ الأجير يدُ ضمان ، فيتفرع أولاً سقوطُ الأجرة لفوات القِصارة ، ونزوله منزلةَ تلف المبيع ، والنظر وراء ذلك فيما يضمنه الأجير . والصور تتشعب ، وقد أتيْتُ على أطرافها في كتاب التفليس ، وأنا أرتاد الآن منها صورةً تقع وسطاً ، وننبّه على طرفها ، فأقول : 5388 - كان الثوب على البت ( 1 ) يساوي عشرة ، فصار يساوي مقصوراً خمسةَ عشرَ ، والأجرة المسماة درهمٌ . أما الأجرة ، فتسقط لفوات القِصارة ، وأما ما يضمنه الأجير ، فالذي أشار إليه كلامُ الأصحاب ، وصرّح به المحققون أن الأجير يغرَم قيمةَ الثوب على البت ، ونجعل كأن القصارة لم تكن ، فإذا اعتقدنا القِصارةَ من طريق التقدير كالعين المبيعة وبائعها الأجير ، فإذا فات المبيع قبل القبض ، لم يلتزم البائع شيئاً إلا سقوطَ الثمن ، فكذلك الأجير ، تسقط أجرتُه ويغرَم قيمةَ الثوب غيرَ مقصور ، وكأن القصارة لم تقع . 5389 - وهذا يتطرّق إليه إشكال من كتاب التفليس ، وذلك أنا إذا فرعنا على أن القِصارة عينٌ ، وقد اشترى الرجل ثوباً قيمتُه عشرة ، واستأجر من يقْصُره بدرهم ، فبلغت قيمةُ الثوب خمسةَ عشرَ ، ثم أفلس المشتري ، وأجرة [ الأجير ] ( 2 ) وثمن الثوب في ذمته ، فإذا فرّعنا على أن القصارة عينٌ ، وفسخ البائع البيع وآثر الأجير التعلّقَ بالقصارة ، حتى لا يضارب ، فالثوب يُباع ولا يُصرف من ثمنه إلى الأجير إلا درهمٌ . وباقي التفصيل مذكور في موضعه . 5390 - ووجه التعلّق بالمسألة أنا لم نجعل الأجير راجعاً إلى تمام قيمة القصارة ولم يزد على أجرته ، وما ذكرناه قبلُ من أن القِصارة إذا فاتت في يد الأجير ، فكأنها فاتت له ، يناقضُ هذا الذي ذكرناه الآن ، والمصير إلى قصر حقه على الأجرة يوجب أن يضمن الأجيرُ لمالك الثوب أربعةَ عشرَ درهماً . هذا بيّنٌ ، فإذاً ينقدح في الصورة
هامش
( 1 ) البت : أي قبل القصارة . ( الخام ) بلغة عصرنا . ( 2 ) في الأصل : الثوب .