تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
5382 - ( 1 وإن قلنا : القصارة أثر ، فليس للأجير التمسك بالثوب ، فليتعيّن 1 ) عليه ردُّه ، وطلبُ الأجرة حقّه لا تعلق له بالثوب . 5383 - وما أطلقه الأصحاب من حبس الثوب المصبوغ فيه مستدرَكٌ للناظر ؛ فإنا ميَّزنا في التفليس بين الصِّبغ ، وبين عمل الصابغ ، فيجب أن يقال : ما يقابل قيمةَ الصبغ يجوز إمساك الثوب لتسلّمه ، وما يزيد على قيمة الصبغ ، فهو في مقابلة العمل ، فيُبنى على القولين في أنه أثر أم عين . 5384 - ومما يجب التنبّه له في هذا المقام أنا ذكرنا اختلافَ القول في أن بائع العين هل يثبت له حق حبسها إلى استيفاء الثمن ، ولم يتعرض الأصحاب لذلك في الصبغ ، ولم يُشيروا إلى الاختلاف ، بل قطعوا بجواز الحبس ، وفيه توقُّفٌ وتردد ، فيجوز أن يقال : جرى قطعهم بذلك تفريعاً على ثبوت حق الحبس ، وكثيراً ما يُجري الأصحابُ التفريع على قول الحبس من غير تعرض لذكر الخلاف ، والظاهر الذي يشير إليه فحوى كلام الأصحاب أن حق الحبس في هذا غيرُ مختلَفٍ فيه ، وليس من قبيل حبس المبيع ، ولعل السببَ فيه أن الأجير إذا تمم العمل ، فقد وفّى ما عليه كَمَلا ، وفات [ المعوَّضُ ] ( 2 ) من جانبه ، وهذا يوجب له حقَّ استمساكٍ واستدراكٍ ، ثم الصبغ جرى على منهاج المنافع ، ولذلك لم يُشترط إعلامه على الصباغ ، وانبثاثه في الثوب المملوك للمستأجِر مشابهٌ لحصوله في يد مالك الثوب . وحق الفقيه أن يتفطّن للأصول ويميّزَ بعضَها عن البعض ، فلا يعتقد انسحابَ حكمٍ واحدٍ على القواعد ، فهذا إذن قاعدة أطلقها الأئمة في الصبغ ، لم يشبّبوا فيها بخلاف . 5385 - فإذا تمهّد ما ذكرناه ، رتّبنا عليه أصلاً ، ينْشعِب عنه أربعُ مسائل . والأصل أن القصارَ إذا قصرَ الثوبَ ، ثم تلف في يده ، وفات ، فلا يخلو إما أن يتلف بآفةٍ سماوية . أو يتلف بإتلاف أجنبي .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( د 1 ) . ( 2 ) في الأصل : المقصود .