تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
5371 - ومما يتعلق بهذا أن الماء وإن كان مثلياً ، فقد جرى العرف بأنه يُتلف بالقيمة ، فللعرف في هذا أثر ، ووجه الخلاف في هذا المقام لائح ، فكأنا في وجهٍ نجعل عموم العرف ، كبيع الماء ، وقد ذكرنا في المعاطاة الغالب ، وأنها هل تكون بيعاً ، خلافاً للأصحاب ، وسنذكر في الضيافة ، وتقديمِ الطعام إلى الضيفان كلاماً بالغاً ، من الفن الذي نحن فيه في باب الوليمة ، ونلحق بها فصولاً في النَّثر واللقط ، إن شاء الله عز وجل . 5372 - ونختم هذا الفصلَ بأمرٍ ، وهو أن العادة تفسَّر اللفظَ المجملَ في العقود وفاقاً ، وعلى هذا تحمل الدراهم المطلقة على غالب النقود يوم العقد ، فلا يمتنع ذلك من حكم الحرف ، وإن لم يجر لفظ أصلاً ، ففي إقامة العرف الغالب مقام اللفظ التردُّدُ الذي ذكرناه . فصل 5373 - يتعلق بالاستئجار في القصارة ، وتلف الثوب مقصوراً ، وما يتعلق به ، وهو فصلٌ عويص ، يجب إلاعتناء بفهم ما فيه . 5374 - فنقول أولاً : إذا استأجر الرجل قصَّاراً حتى يقصُر الثوبَ ، فعليه أن يقتصد ويقتصر على ما يُحصّل الغرض ، فإن جاوز الحدّ ، وعدّه أهلُ الصناعة زائداً في الدق وغيره من الأعمال المؤثرة على قدر الحاجة ، ثم ترتب عليه تلفُ الثوب أو تعيّبُه ، وجب الضمان . وهذا العدوان لو فرض من الأجير المشاهَد ، لأوجب الضمان عليه ؛ فإنه إتلافٌ ، والإتلاف يستقلّ بإيجاب الضّمان من غير فرض يد . ولو اقتصر على القدر المطلوب في مثل الغرض المستدعَى ، لم يتعلّق الضمان بفعله ، وإن أدّى إلى التلف . 5375 - وينشأ الاختلاف من اليد ، وقد ذكرنا تردّدَ القول في يد الأجير المنفرد ، ويدِ الأجير المشترك ، وقد ذكرتُ ما في النفس من هذا ، وهو إشكالٌ على المذهب لا يُحلّ ، فإني قلتُ : إن كان التلف بآفةٍ سماوية ، فيخرّج هذا على اليد ، وأنها يدُ