تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أمانة ، أو يدُ ضمان قريب ، ويؤول الكلام إلى تقوية قولٍ ، وتضعيفِ قولٍ ، كما قدمتُه في تضمين الأجراء . ثم إن جعلنا يدَ الأجير يدَ ضمان ، فيده كيد المستعير ، وفي كيفية الضمان على المستعير القولان المشهوران : أحدهما - أنه كضمان الغصب ، والثاني - أنه ليس كضمان الغصب . 5376 - فأما إذا كان سببُ العيب أو التلف الفعلُ ، وهو مقتصدٌ مأذون فيه ، فلست أرى لإيجاب الضمان وجهاً . ولو أذن المغصوب منه للغاصب في إتلاف العين ، فأتلفها ، لم يلتزم الضمان ، ولكن الذي ذكره الأصحاب في الطرق تخريج التلف بالفعل على التلف بآفة سماوية . والأجير المشاهَد إذا قَصَر ، وما فرّط وما قصّر ، فإن الأصحاب لم يصرِوا إلى إيجاب الضمان عليه ؛ إذ لا يدَ له ، والفعل مأذون فيه ، وانفرد أبو سعيد الإصطخري بإيجاب الضمان على الأجير المشاهَد إذا عمل ، واقتصد وأدى عملُه إلى التلف ، أو التعيُّب ، على ما حكاه العراقيون عنه ، وهذا متروكٌ عليه ، وليس معدوداً من المذهب ، وهو كثير الهفوات في القواعد ، ولا شك أنه لم يوجب الضمان على المشاهَد بسبب اليد ؛ فإن اليد للمالك الكائن معه ، وإنما أوجبه للفعل ، وهذا ينافي قاعدةَ الشافعي ؛ فإن الفعل مأذون فيه ، وقد صوّرناه مقتصداً ، وضمان الأجراء يأتي على قول التضمين من جهة اليد ؛ لا من جهة الفعل . وإنما ربط الضمان بالفعل أبو حنيفة ، لما قال : لو تلفت العين في يد الأجير بآفةٍ ، لم يلزم الضمان ، ولو تلفت بسبب الفعل المستدعى يجب الضمان . 5377 - ومما يتعلق بمضمون الفصل أن الأجيرَ لو قصَرَ الثوبَ ، كما رُسم له ، ثم جحد الثوبَ ، وتلف في يده ، فضمان الثوب واجبٌ ، لمكان الجحود ؛ فإنه عُدوان يناقض الأمانة ، ويضمنُ به المودَع . 5378 - والكلامُ في استحقاق الأجرة ، فنقول : إن قَصَر أولاً ، ثم جحد ، استحق الأجرة ، فلو اعترف بعد الجحود ، وردَّ الثوب مقصوراً ، طلب الأجرَ . ولو جحد