تركها مسافر عن الوديعة . ثم في المسافرة عن الوديعة تفصيلٌ سيأتي مشروحاً ، إن شاء الله .
ولا يمتنع أن يقول القائل : إذا [ قبض البضاعة ] ( 1 ) التزم ردَّ الجارية إليه . وإنما سمحت نفسُ صاحب البضاعة بتغييبها حتى يرد الجارية إليه . [ و ] ( 2 ) هذا له ظهورٌ في حكم العرف . ولكن الأصل ما ذكره القاضي ، ثم لا نفصل بين أن يلتزم ردّها ، ثم يبدو له ، وبين أن يجري الإبضاعُ مطلقاً ؛ فإن من التزم ردّ مال إنسان ، ولم يُستأجر عليه ، لم يلزمه الوفاء به .
فصل
نجمع فيه تفاصيلَ ما على المكري في عمارة الدار المكراة
5326 - فالوجه أن نرسل عبارات الأصحاب في الغرض المقصود ، ثم نبحث عن الحقيقة . قالوا رضي الله عنهم : إذا انكسر جذعٌ من الجذوع ، وأمكن إصلاحه من غير إبدالٍ ، فذلك على المكري ، وإذا استرمّ جدارٌ ، فمال ، فإقامته على المكري .
وإن مست الحاجة في العمارة إلى الإتيان بجذعٍ جديدٍ ، فقد ذكر شيخي وجهين : أحدهما - أن على المكري ذلك . والثاني - ليس عليه الإتيان بجذعٍ جديد ، وهو الذي قطع به معظمُ الأئمة .
توجيه الوجهين : من قال : لا يجب الإتيان بجذعٍ ، قال : إن كانت الإجارة متعلقةً بما انكسر ، فقد فات محل الإجارة ، فلا يجب إبداله ، كما لو أجر جذعاً ، فانكسر ، لم يلزم الإبدال .
ومن قال بالوجه الثاني ، احتج بأن الجذع كان في حكم الصفة للدار ، والإتيان بجذعٍ جديد في حكم تغيير ( 3 ) الصفة ، وليس كما لو كان الجذع مخصوصاً بالإجارة
هامش
( 1 ) المثبت من ( د 1 ) . وعبارة الأصل : " إذا التزم ذلك ، ردّ الجارية " .
( 2 ) زيادة من المحقق للإيضاح فقط ، وإلا فالعبارة صحيحة مستقيمة ، وإن كان هذا الأسلوب غير مألوف .
( 3 ) تغيير الصفة : أي إعادة صفة الدار إلى ما كانت عليه ، كما سيشير إليه ، فيما يأتي قريباً .