غير انتسابه إلى تقصير ، بأن اتفقت رجفة ورجّة ، تهدَّم السقف لها ، فقد قال الأئمة : يجب الضمان ، وإن كنا نقول : لو كانت الدابة مودعة عنده ، وربطها في المحل الذي وصفناه ، فاتفق انهدام السقف ، فلا ضمان .
والسبب في إيجاب الضمان في مسألتنا أنه لو كان راكبها وسائراً عليها ، لما كانت ربيطةً تحت سقفٍ ، فإن ربطها ، وكان ذلك سببَ الهلاك ، أوجب الضمانَ ؛ فإن التلف حصل بسببٍ يخالف مضمون [ العقد ] ( 1 ) .
وسيأتي تقرير ذلك في كتاب الوديعة إن شاء الله ، عند ذكرنا مخالفة المودَع المالك في جهة الحفظ .
5321 - ولو ربط الدابة في إصطبل ، كما ذكرناه ، فماتت بآفة لا تتعلق بالإصطبل ، فلا ضمان ، فنفس الربط ليس عدواناً ، ولكنه يجر ضماناً من الجهة التي ذكرناها ، فهذا ربط على شرط السلامة من آفة الربط في الإصطبل .
وتمام البيان في هذا محال على الوديعة .
5322 - ثم قال الشافعي : إذا انقضت المدة ، فحبس الدابة بعد انتهاء المدة ، ضمنها .
وهذا مما اضطرب الأصحاب فيه ، فقال المراوزة : لا يجب على المستأجر ردُّ العين المستأجرة . نعم لا يمنع المالك من استردادها ، وسبيله فيها كسبيل المودَع . ثم ليس على المودَع ردُّ الوديعة ، ولكن إن أرادها المالك ، لم يحل بينه وبينها ، ومكّنه من أخذها ، فقول الشافعي : " ضمنها " عند هؤلاء محمولٌ على ما إذا طولب بالتمكين من الاسترداد فأبى .
5323 - ومن أصحابنا من قال : إذا انقضت المدة ، دخلت الدابة في ضمان المستأجر ، وهؤلاء ذهبوا إلى أنه يجب عليه ردُّ العين ، والتزام ( 2 ) مؤنة الرد . وهذا الوجه ذكره العراقيون ، وصاحب التقريب .
هامش
( 1 ) في الأصل : مضمون ذلك .
( 2 ) ( د 1 ) : ويلزمه مؤنة الرد .