تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
باب تضمين الأجراء قال الشافعي رحمة الله عليه : " والأجراء كلهم سواء ، وما تلف في أيديهم ، ففيه واحدٌ من قولين . . . إلى آخره " ( 1 ) . 5253 - نقول أولاً قبل الخوض في مقصود الفصل : من استأجر دابةً ، أو غيرَها من الأعيان ، وقبضها ليستوفي المنفعةَ منها ، فإذا تلفت في يده من غير عدوانه وتقصيره في الحفظ ، لم يضمنها ، لا نعرفُ في ذلك خلافاً ، والسببُ فيه - عندنا - أنه استحق المنفعة منها ، ولا سبيل إلى استيفاء المنفعة منها إلا بقبضها ، وليست العين هي المستحقة في نفسها ، فلما كان قبضُها طريقاً في استيفاء المنفعة ، لم يثبت الضمان فيها . ولو اشترى رجل سمناً في بُستوقة ( 2 ) ليستخرج السمن منها ، فتلفت في يده من غير عدوانٍ وتقصيرٍ ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن البُستوقة لا تكون مضمونةً على القابض ، قياساً على العين المستأجرة ، ووجه التقريب أن اتصال المنفعة بالعين كاتصال السمن بالبُستوقة . وهذا غير صحيح ، والذي ارتضاه المحققون أن البستوقة مضمونة ؛ فإن إخراج السمن منها من غير نقلٍ وإثبات يدٍ عليها ممكنٌ ، ولا يتأتى الانتفاعُ دون نقل الأعيان التي بها الانتفاع ، فالبستوقة في يده كالعين المستعارة ، فهذه مقدمةٌ ، جددنا ذكرها . ونحن نخوض بعدها في مقصود الباب ، فنقول :
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 85 . ( 2 ) البُستوقة : إناءٌ من الفخار ، فارسي معرّب ( معجم الألفاظ الفارسية المعربة ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 156 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب