تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
هو الذي يُقيَّد بالحلول ، أو يطلق ؛ فإنَّ المطلق عندنا كالمقيّد بالحلول والتعجيل . والمؤجل مثل : أن يقول : ألزمت ذمتك أن تُركبني غُرّةَ المحرم إلى موضع كذا ، فهذا جائز ؛ فإنّ الديون تقبل الآجال . فأما إذا ورد العقدُ على دابة معينة ، ففرض الأجل محال ؛ فإن الأعيان لا تقبل الآجال ، ولو أضيفت إجارة الدابة المعيّنة إلى وقتٍ مستقبل ، فهو باطل ، كما تقرر من المذهب . ثم لا بد من إعلام الراكب في عقد الذمة ، وقد ذكرنا طريق إعلامه بالعيان ، أو الوصف ، فإن قيل : أليس التعيين ينافي وضعَ السَّلم ، فلم تجوّزون تعيين الراكب ؟ قلنا : إنما يمتنع تعيين المعقود عليه ، مثلُ أن يعيّن المسلم في الرطب نخلاتٍ من بستان ، هذا ينافي مقصودَ السلم ، والراكب ليس معقوداً عليه ، والذي يوضح الحقَّ في ذلك أن الراكب وإن عُيِّن في الإجارة في الدابة المعيّنة ، فإنه لا يتعين ؛ إذ له أن يُركب غيرَه ، فلا أثر إذاً لتعيين الراكب . والأمر على ما وصفناه . 5189 - ثم من أحكام الإجارة [ الواردة ] ( 1 ) على الذمة أن المكري لو سلّم دابةً على الصفة المطلوبة ، ثم تلفت تلك الدابة في يد المستأجِر ، فلا تنفسخ الإجارة ، بل يجب على المكري أن يأتي بدابةٍ أخرى ، على صفتها ، وتحقيق ذلك أن الدابة إذا كانت معيَّنةً في الإجارة ، فسلمها المستأجرَ ، وتلفت في يده ، فالإجارة تنفسخ ، والتلف يقع من ضمان المكري . هذا حكم الإجارة الواردة على العين . فأما إذا كانت واردةً على الذمة ، ففيها متسع ، فلا وجه للحكم بالانفساخ إذا كان الوفاء بالعهد ممكناً ، وكذلك لو عابت تلك الدابة في يد المكتري ، فإنه يردّها ولا تنفسخ الإجارة ، بل يستبدل عنها دابةً أخرى ، غيرَ معيبة ، وإذا عابت الدابة المعيّنة في الإجارة ، فردُّها يتضمن انفساخَ الإجارة لا محالة . ومما يتعيّن الاعتناء بفهمه في هذا المقام أن الدابة المسلّمة في إجارة الذمة يتعلق بها حق المستأجر على التحقيق ، وإن كان مستند الإجارة الذمةَ ، وبيان ذلك : أن
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .