تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
5176 - ثم إذا قبض المستأجر الدابةَ ، وكان ذكر أنه يركبها ، فلو أراد أن يُركبها غيرَه ، جاز ، [ والجملة ] ( 1 ) الضابطة في ذلك أن المستحَقَّ في الإجارة منفعةُ الدابة ، فهي مخصوصةٌ ، وذكرُ عين الراكب ( 2 ) لا يعيّنه ، فإن التعيين إنما يؤثر في المعقود عليه ، والراكب مستوفٍ للمنفعة وليس معقوداً عليه ، فإذا أراد أن يُركب غيرَه ، جاز . ولهذا قطع الأئمة بأنه ( 3 ) يُكري الدابة إن رام ذلك ، ومن ضرورة تجويز ذلك تبدّل الراكب . ثم إنما يجوز تبديل الراكب إذا كان مثلَ المستأجر المعيّن للركوب ، فإن كان أثقلَ منه ، لم يجز ، وذلك بيّنٌ . 5177 - ولو كان المستأجر رفيقاً في ركوبه وتزْجيَة الدابة ، فلو أكراها ممن هو في الجثة مثلُه ، ولكن كان أعنفَ منه في الإجراء ، أَو التَّزْجِية ، فهذا لا يؤثر في إفساد الإجارة ، والسبب فيه أن ما يصدر من ذلك الراكب من ضربٍ وتعنيف ينقسم ، فمنه ما كان لا يُمنع منه المستأجر لو أراده ، وهو القدر المعتاد في إجراء الدابة ، ومنه ما يزيد على المعتاد الشائع ، فيمنع منه الراكب . فإذا ثبت ما ذكرنا ، فلو ركب المستأجِر من المستأجِر ، وعنّف ، واعتدى ، وزاد في التعنيف والضرب ، على ما يسوغ ، فهلكت الدابة بهذا السبب ، فلا شك أن الضمان يتوجه عليه . 5178 - ثم قال الأئمة : ليس للمالك مطالبةُ المستأجر الأول ليرجع بما يغرَم . وهذا متفق عليه . وليس كما لو [ أكرى ] ( 4 ) الدابة من رجل ضخمٍ تزيد جثتُه في الثقل ؛ فإن الدابة إذا هلكت بسبب ثقل الراكب الثاني ؛ فالضمان يتوجه عليه ، ويتوجه أيضاً المطالبةُ على المستأجر الأول من جهة المالك . والفرق أن الدابة إذا تلفت بتعنيفٍ من الثاني ،
هامش
( 1 ) في الأصل : فالجملة . ( 2 ) ( د 1 ) : الدابة ، وهو سبق قلمٍ لا شك . ( 3 ) ( د 1 ) : بأن . ( 4 ) في الأصل : اكترى .