وقال أبو حنيفة ( 1 ) : ينضم ما يحصّله إلى رأس المال في نفوذ التصرف .
ومنها أن المأذون لا يعامل سيده وإن ركبته الديون .
وقال أبو حنيفة ( 2 ) : له معاملته إذا ركبته الديون .
ومنها أنه لا يشتري أبَ سيدِه وابنَه بمطلق الإذن في التجارة ؛ فإنّ ذلك لو صح ، لألحق ضرراً بالسيد وخسره مالاً ، وهو نقيض التجارة .
وقال أبو حنيفة ( 3 ) : يصح ذلك منه .
ومنها أن العبد إذا ادّعى أن سيده أذن له في التجارة ، فليس لأحد معاملتُه ما لم يعلم إذنَ السيد من جهته ، أو من بينة تقوم .
وقال أبو حنيفة ( 4 ) : تصح معاملته .
واختلف أصحابنا فيه إذا شاع الإذن في الناس ، ولعل الأصحَّ الصحة ؛ فإن إثبات الإذن على كلّ معامل بتسجيل القاضي شديد . ولو عامله إنسان ولم يدْرِ كَوْنَه عبداً ، نفذت المعاملة ، فليس علم من يعامِل بحقيقة الحال شرطاً .
ثم على من علمه عبداً رقيقاً أن يمتنع من الإقدام على معاملته من غير ثبت . ولو علم من يعامله كوْنه عبداً ، فعامله ، ثم تبين أنه كان مأذوناً ، فهذا يقرب خروجه على قسم من وقف العقود . وهو إذا باع الرجل مالَ أَبيه على اعتقاد حياته ، ثم استبان وقوعُ البيع بعد وفاته .
وكان شيخي أبو محمد يقول : لو باع الرجل مالَ أبيه وظنَّه مال نفسه غالطاً ، ثم
هامش
( 1 ) ر . طريقة الخلاف للأسمندي : 463 مسألة 186 .
( 2 ) ر . الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 231 ، الاختيار : 2 / 104 .
( 3 ) لم نصل إلى المسألة منصوصة في كتب الأحناف ، لكنهم يقولون : إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذناً عاماً جاز تصرفه في سائر التجارات ، فيبيع ويشتري ما بدا له ؛ لأن التجارة اسم جنس محلى بالألف واللام فكان عاماً يتناول جميع أنواع الأعيان . ( ر . الهداية مع تكملة فتح القدير ( نتائج الأفكار ) ، والكفاية ، وشرح العناية : 8 / 215 ) .
( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 420 ، تبيين الحقائق : 5 / 218 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 238 .