أصحابنا في تعلق الديون المطلقة بعين رأس المال ، ولم يختلفوا في تعلق دين التجارة بها .
فهذا نهاية التفصيل في متعلقات ديون العبد إذا ثبتت عن إذنٍ مطلق أو مقيد بالتجارة .
3410 - وقد انتهينا إلى تفصيل ما يصدر من العبد المحجور من غير إذن السيد ، فالوجه أن ننص على مواقع الإشكال ، ولا نُطنب بالتقاسيم .
فكل تصرف يتعلق بالرقبة ، فلا يملك العبد الانفراد به : من جملتها النكاح ، وهو الذي يكاد يغمض تعليله ، فلا ينكح العبد دون إذن مولاه ، ولو صححنا نكاحه دونه ، لزمنا أن نبيح له قضاءَ وطره ، وذلك يوهي مِنهُ القُوى ، ولا ضبط له ، ولا منتهى ، ويستحيل تصحيح النكاح ووقف التحليل على مراجعة السيد ، فكان النكاحُ متعلقاً بالرقبة من الوجه الذي ذكرناه .
3411 - وأما التصرفات المتعلقة بالذمة ، ففيها الكلام ، وهي المعنيّة ، فإذا اشترى العبدُ المحجور عليه شيئاً بغير إذن سيده ، ففي صحة شرائه وجهان ذكرهما العراقيون ، والشيخ أبو علي : أحدهما - لا يصح ، وهذا الذي قطع به [ الإمام ] ( 1 ) وصاحب التقريب .
والثاني - يصح شراؤه ؛ فإنه يعتمد ذمته ، والسيد لا يملك ذمةَ عبده .
وذهب هؤلاء إلى بناء الوجهين على قولين في أن المحجور عليه بالفلَس إذا اشترى شيئاً في زمان اطراد الحجر عليه ، ففي صحة شرائه قولان سيأتي ذكرهما .
وزعم من ذكرناهم أن العبد محجور عليه لحق غيره كالمفلس ، ولا حجر على الذمة ، وهذا لا أصل له .
والفرق أن المفلس من أهل التملّك والعبد ليس من أهله ، وعماد الشراء إمكان الملك للمشتري .
ثم من صحح الشراء ، قال : إنما تترتب صحة الشراء على قولنا القديم في أن
هامش
( 1 ) في الأصل : الأئمة . والإمام هنا والده .