والقدر الذي نذكره الآن الفرق بين المأذون ؛ فإنه مطالبٌ في حال الرق وبعد العتق وبين الوكيل وفيه عسر .
والممكن فيه أن السيد يستخدم عبده في أمره بالشراء ، ويُلزمه أن يمتثل أمره .
وليس على الحر أمرٌ من جهة موكَله ، فإذا التمس ( 1 ) منه التوكيلَ عنه والنيابة ، تمحّض معنى النيابة ، وعقد العبد يعتمد أكسابَه وهي مملوكة للمولى ، ثم لا يتأتى تعلّق الطَّلِبة بأكسابه من غير فرض التعلق بالذمة . ولا يتحقق هذا في الوكيل .
فهذا هو الفرق بين الموقفين .
3408 - ثم ذكر الأصحاب المسائل الخلافية بيننا وبين أبي حنيفة في أحكام المأذون ، ونحن نذكر ما نطلب ( 2 ) بها بيان مذهبنا وتمييزَ أصلنا عن أصل أبي حنيفة :
فمما أجريناه أن ديون المعاملة لا تتعلق برقبة العبد المأذون ، وتتعلق بالمال الذي في يده .
وقال أبو حنيفة ( 3 ) : تتعلَّق بذلك المال وبالرقبة .
ومن المسائل أن المأذون لا يؤاجر نفسه عندنا ، وذكرنا الخلاف في إجارته ما يقبل الإجارة من الأموال التي تحت يده .
ومنها أن السيد إذا أذن لعبده في نوع من التجارة ، لم يصر مأذوناً في غيره .
خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) .
وهذا مبني لنا على أن العبد يتصرف لمولاه .
ولو رأى السيد العبد يتصرف ، فسكت ، لم يكن سكوته إذناً في التصرف الذي عاينه ، ولم يكن إذناً في التجارة .
هامش
( 1 ) إمام الحرمين هنا يستعمل فعل " التمس " في معناه المصطلحي الدقيق . فالطلب ( الفعل الدالّ على الطلب ) من الأعلى ( السيد ) للأدنى ( العبد ) أمر . ومن المساوي التماس .
( 2 ) ( ت 2 ) : فنطلب .
( 3 ) ر . حاشية ابن عابدين : 6 / 163 ، مجمع الأنهر : 2 / 449 ، الاختيار : 2 / 102 . طريقة الخلاف للاسمندي : 463 مسألة 186 .
( 4 ) ر . رؤوس المسائل : 294 مسألة 182 ، المبسوط : 25 / 6 ، 9 ، مختصر الطحاوي : 419 ، تبيين الحقائق : 5 / 205 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 215 .