وأبو حنيفة ( 1 ) جعل السكوت إذناً في التجارة ، ولم ينفذ به التصرف الذي اتفق السكوت عنده .
ومن المسائل أن المأذون إذا أبق ، لم ينعزل بالإباق ، ولم ينقطع الإذن .
وقال أبو حنيفة ( 2 ) : ينقطع ، وتصرفه على حكم الإذن نافذ في الإباق إلاَّ أن يكون الإذن يقيد بالتصرف في البلدة التي بها السيد ، فلا ينفذ في غيرها .
ومنها أن المأذون لا يأذن لعبده في التجارة ، كما أن المقارِض لا يقارِض ، وللمقارض أن يُوكِّل . والأصح أن المأذون يملك ذلك في آحاد التصرفات ، وإنما يمتنع إقامته غيرَه مقام نفسه .
وأجاز أبو حنيفة ( 3 ) أن يأذن المأذون لعبده ؛ بناءً على أنه يتصرف لنفسه .
ومنها أنه ليس له اتخاذ الدعوة وجمع المجهزين .
خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) .
ومنها أنه لو ركبته الديون لم يَزُل ملك السيد عن المال في يده .
وقال أبو حنيفة ( 5 ) : يزول ملكه عنه ولا يدخل في ملك الغرماء .
ومنها أن المأذون إذا احتطب أو اصطاد ، لم ينضم ما حصله من هذه الجهات إلى رأس المال حتى يتصرف فيه تصرّفه في رأس المال . نعم ، في تعلق ديون معاملاته بالمكتسب من هذه الجهات وجهان تقدم ذكرهما .
هامش
( 1 ) رؤوس المسائل : 94 مسألة 183 ، مختصر الطحاوي : 419 ، المبسوط : 25 / 11 ، تبيين الحقائق : 5 / 204 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 214 .
( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 426 ، تبيين الحقائق : 5 / 211 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 227 ، الاختيار : 2 / 103 .
( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 425 ، الاختيار : 2 / 102 .
( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 427 ، المبسوط : 26 / 28 ، تبيين الحقائق : 5 / 208 ، الاختيار :
( 5 ) ر . تبيين الحقائق : 5 / 213 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 222 ، الاختيار : 2 / 103 .