وأما الإخوة من الأب والأم ، والإخوة من الأب ، فقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ؛ فمنهم من نزّل الجدّ منزلة الأب وأسقط به جميعَ الإخوة والأخواتِ ، كما يسقطهم الأب . وإليه ذهب أبو بكرٍ الصديق ، ومعاذ بنُ جبل ، وعبد الله بن عباس ، وجابر ، وعُبَادة بنُ الصامت . وأُبي بن كعب ، وأبو الدرداء ، وعبد الله بن الزبير ، وأبو موسى الأشعري ، وعمران بن حصين ، وعائشة ، وبه أخذ طائفة من العلماء : الحسن ( 1 ) ، وطاووس ، والزهري ، وعطاء ، وأبو حنيفة ، وأبو ثورٍ ، والمزني في اختياره الظاهر ، ونسَبَ هذا إلى ابن عباس ابنُ سريج ، ومحمد بن ( 2 ) نصر المروزي من أئمة أصحاب الشافعي .
ومنهم من شرك بين الجدِّ والإخوة والأخوات من الأب والأم ، ومن الأب . وهو مذهب علي ، وزيد ، وابن عباسٍ ، وابن مسعود ، وبه قال مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، والثوري ، وابنُ أبي ليلى ، وأبو يوسف ، ومحمد ( 3 ) .
واختلف الرواية في ذلك عن عمر وعثمان فروي عنهما القولان معاً .
ثم اختلف المشرّكون في تفصيل التشريك على مذاهبَ مختلفة ، وأصولٍ متباينة ، ونحن نذكر مذهب علي أولاً في جميع قواعد الباب ، ثم نذكر [ مذهب
هامش
( 1 ) الحسن ، وطاووس ، والزهري ، وعطاء كلهم من فقهاء التابعين . والحسن هو الحسن البصري ، فحيثما تجد الحسن مطلقاً ، فهو الحسن بن يسار البصري الإمام في كل فن ، توفي 110 ه - .
وطاووس هو طاووس بن كيسان توفي سنة 106 ه - .
والزهري هو محمد بن مسلم ، المشهور بابن شهاب . توفي سنة 124 ه - .
وعطاء هو عطاء بن أبي رباح ، وهو المعني في الفقه إذا أُطلق ، توفي سنة 115 ه على الأرجح .
( 2 ) محمد بن نصر المروزي ، من أصحاب الوجوه في المذهب ، توفي 294 ه ( تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 94 ترجمة رقم : 94 ) .
( 3 ) لم يذكر مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وهو ثالث المذاهب المتبوعة التي تقول بتشريك الجد مع الإخوة .