وذهب ابن عباس إلى توريث الجدّات كلِّهن بالفرض ، ولم يجعل فيهن جدة ساقطة . هذا مذهبه المشهور . وقال مالك ( 1 ) : لا يرث إلا جدّتان ، وهما : أم الأم ، وأم الأب ، وأمهاتهما .
واختلف قولُ الشافعي ، فأصح قوليه ما حكيناه عن علي وزيد ، وضبط هذا القول أنَّ كلَّ جدة أدْلت بوارث ، فهي وارثة ، والمدلية بها وارثة .
والقولُ الثاني للشافعي - مثل مذهب مالك ، وضبط هذا القول أن كل جدة تدلي بمحض الإناث ، فهي وارثة ، وكل جدة تدلي بذكَر فهي ساقطة ، إلا أمّ الأب .
فأما الفصل الثاني
في تنزيل الجدات الوارثات ، وبيان ما بان أنهن من الساقطات ،
وذِكْر عددهن في كُلّ مرتبة
6270 - والتفريعُ على مذهب علي وزيد ، وعلى القول الصحيح للشافعي : فإذا سئلنا عن عدد من الجدات ، نزلناهن على أقرب الرتب ، وعلى هذا يجري [ ترتيب ] ( 2 ) السؤال ، فإذا قيل : جدتان متحاذيتان في درجة ، فقل : هما أم الأم ، وأم الأب .
وإذا سئلت عن عدد من الجدّاتِ أكثر من اثنتين كلّهن يشتركن في الميراث ،
فخذ لفظ السائل ، وتلفظ بعدد ما ذكر السائل إناثاً من جانب الأم . وقل : العليا منهن هي الجدة الأولى ، ولا يتصور من جانب الأم إلا وارثة واحدة ؛ فإن القربى من جهتها تحجب البعدى . ثم عُد وتلفظ بمثل ذلك العدد إناثاً من جانب الأب
هامش
( 1 ) ر . جواهر الإكليل : 2 / 330 ، حاشية العدوي : 2 / 357 ، الفتح الرباني : 3 / 45 .
( 2 ) في الأصل : تقدير .