تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أطعم الجدّةَ السدس " . وفي روايةٍ : " ورّث الجدةَ السدس " . فقال له الصديق : ومن يشهد معك ؟ فقام محمد بن مسلمة وقال : " أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك " ، فورثها السدس ( 1 ) . وهذا الاستشهاد جرى من أبي بكرٍ ؛ لأنه رأى ذلك أصلاً في الشريعة برأسه ، ولم ير له ( 2 ) أصلاً ليقدّر ما كان [ يشتور فيه ] ( 3 ) فرعه . وقد روي أن أبا موسى الأشعري أتى بابَ عمرَ ، واستأذن ، فدخل حَاجبُه يرفأ ، واستأذن له ، فلم يأذن لأنه كان مشغولاً بأمرٍ من أمور بيت المالِ ، ثم استأذن ثانياً ، فدخل ( 4 ) ، فلم يأذن له ، ثم ثالثاً ، فلم يأذن له ، فانصرف ، فلما فرغ ممّا كان فيه ، طلبه ، فقيل له : انصرف ، فقال : عليَّ به ، فرُدَّ عليه فقال : ما الذي حملك على الانصراف ، فقال : سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الاستئذان ثلاثة ، فإن أُذن لك ، وإلا ، فانصرف " فقال عمر : ائتني بمن يشهد لك ، وإلا أوجعتُ ظهرك ، فجعل أبو موسى الأشعري يطوف على الأنصار ، ويطلب من يشهد له ، فقالوا له : لا يشهد لك إلا أصغرنا ، وإنما عَنَوْا به أبا سعيدٍ الخدريّ ، فجاء إلى عمر ، وشهد بذلك ، فقال له عمر : " ألا
هامش
( 1 ) حديث قَبيصة بن ذؤيب في خبر الجدة مع أبي بكر رواه مالك في الموطأ ( 2 / 513 ) ، وأحمد ( 4 / 225 ، 226 ) ، وأبو داود : الفرائض ، باب في الجدة ، ح 2894 ، والترمذي : الفرائض ، باب ما جاء في ميراث الجدة ، ح 2100 ، والنسائي في الكبرى : الفرائض ، باب ذكر الجدات ، ح 6339 - 6345 ، وابن ماجة : الفرائض ، باب ميراث الجدة ، ح 2724 ، وابن حبان ( 5999 ) ، والحاكم ( 4 / 338 ) ، والبيهقي ( 6 / 234 ) ، قال الحافظ : وإسناده صحيح لثقة رجاله ، إلا أن صورته مرسل ، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ( ر . التلخيص : 3 / 178 ح 1396 ، الخلاصة : 2 / 132 ، والإرواء : 6 / 124 ، ح 1680 ) . ( 2 ) كذا . والمعنى أنه رأى ميراث الجدة أصلاً قائماً برأسه ، ولم يجد له نصاً يعتمده ، ولا رآه فرعاً عن أصلٍ فيه نص . ( 3 ) في الأصل : فمستور منه . ( 4 ) أي الحاجب . ففي الكلام حذف تقديره : فدخل ( الحاجب واستأذن ) ، فلم يأذن له .