في قول : الحركة بمثابة الاستهلال ، وتقليبِ الطرفِ وغيره .
وقال في قولٍ : لا تثبت الحياة بالحركة المجردة .
وفي هذا مزيدُ نظرٍ وتأمل ، فلو انفصل واختلجت عضلةٌ من عضلاته ، بحيث يفرض مثله من تقلص عصبٍ ، فليس هذا فيما أظن محلَّ القولين . ولو قبض بدّاً ( 1 ) ، أو ضمه إلى نفسه وبسطه ، فهذا مما يجب القطع بكونه دلالة [ على ] ( 2 ) الحياة ؛ فإن القبض والبسط في الأعصاب لا يقعان على هذا الحد ، فمحل القولين بين الحركتين اللتين وصفناهما . فكأن حاصل القول في هذا يرجع إلى أن الحياة هل تثبت بغلبات الظنون ، أم لا بد في ثبوتها من قاطعٍ ؟ فيه القولان والاختلافُ .
6528 - ولو انفصل بعضٌ من الجنين ، ثم خمد ، وانفصل الباقي منه ، فالذي إليه صَغْوُ الأصحاب أثه لا يثبت له حكم الحياة ، وسبيله كسبيل جنين ينفصل ميتاً .
وذهب طوائف من المحققين منهم القفال إلى أنا نحكم بالحياة ، ويثبت الإرثُ ؛ لأنا استيقنَّا الحياة ، ولا نظر إلى وقوع ذلك قبل تمام الانفصال .
6529 - ومما يليق بما انتهينا إليه أن جانياً لو جنى على الحامل ، فأَجْهَضَت ، والتزم الجاني الغرّةَ ، فهي موروثة ، وهذا يُشعر بتقدير الحياة في الجنين ، [ وطريان ] ( 3 ) الموت بعدها . فلو قال قائل : هل تورثون الجنين المنفصل
هامش
( 1 ) بدّاً ، مثلثة الباء : النصيب من كل شيء . وهو هنا بمعنى الجزء والعضو . ( القاموس ، والمعجم ، والأساس ) .
وكان من الممكن أن تقرأ ( يداً ) بالياء ، لكن منع من ذلك وضوح صورة الباء ونقطها بالواحدة في النسختين ، والأهم من ذلك عود الضمير عليه مذكراً .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) في الأصل : فطريان .