وإنما تردّد المقرِّبون في الأجداد والجدات ، والخالات والعمات ، إذا قرب البعض ، وبعُد البعض ، على ما قدمنا إيضاح مذهبهم .
6456 - وأما أهل التنزيل ؛ فإنهم ينزِّلون كلَّ واحدٍ منزلةَ الوارث الذي يُدلي به ، ثم يُنظر في الورثة لو قدر اجتماعُهم ، فإن كانوا يرثون ، ورث المدلي بهم ؛ وإن كانوا لا يرثون ، ويحجب البعض منهم البعضَ ، جرى الأمرُ كذلك في ذوي الأرحام المدلين بهم .
واعتماد المنزِّلين بعد هذا الاعتبار على السبق إلى الوارث ، كما مهدناه في أبواب التفاصيل .
واعتماد المقرِّبين إذا اتحدت الجهة على ثلاثة أشياء : أولها - القرب ، وهو مقدّم على كل شيء ، فإن فرض الاستواء في القرب ، فالاعتبار بعده بالسبق إلى الوارث ، فإن استَوَوْا في ذلك ، فالاعتبار بقوة القرابة ، وقد تقدم ذلك .
فأولاد البنات عند المنزّلين بمنزلة البنات ، وأولاد الأخوات بمنزلة الأخوات ، وبنات الإخوة عند الجمهور المعتبرين بمنزلة الإخوة ، فيكون ثلاث بنات إخوة مفترقين ، كثلاثة إخوة مفترقين .
وذهب ضرار بنُ صُرَد إلى أن بنات الإخوة كبني الإخوة .
وهذا المذهب شاذّ ، لا فتوى به ، ولا عبرة به .
وروي عنه روايةٌ أخرى مفصّلة ، لسنا لها .
والخالة والخال عند الجمهور بمنزلة الأم ، في التقدير الأول ، وإذا اجتمع الأخوال والخالات ، صرفنا إلى الخؤولة ميراث أمٍّ ، إذا كان معهم من الأرحام من يرث ، ثم حصّةُ الأم تقسم على الأخوال والخالات ، بأن نُقدِّرَها ميّتةً ، وقد خلّفت هؤلاء .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 257
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٥٧