وقولي كلِّهِ ، مخفوضٌ بالإضافةِ ، أي وقيلَ يَنْبَغِي شَكْلُ كُلِّهِ وقولي لِذِي ابتِدَاءِ ، ليسَ بقيدٍ بمعنى أَنَّهُ يَشْكُلُ للمُبْتَدِئ فقطْ ، وإنما هو كالتعليلِ لمنْ يقولُ يُشْكَلُ الكلُّ لأجلِ المبتدئ ، فهو مُشْكِلٌ عليهِ ، وربَّمَا ظُنَّ أَنَّ الشيءَ غيرُ مُشْكِلٍ لوضوحِهِ ، وهو في الحقيقةِ محلُّ نظرٍ محتاجٌ إلى الضَّبْطِ
ووقعَ بينَ العلماءِ خلافٌ في مسائلَ مرتَّبةٍ على إعرابِ الحديثِ ، كحديثِ
ذَكَاةُ الْجَنِيْنِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ، فاستدلَّ بهِ الجمهورُ ، كالشافعيةِ والمالكيةِ وغيرِهم ، على أَنَّهُ لا تجبُ ( 1 ) ذكاةُ الجنينِ ، بناءً على أَنَّ قولَهُ ذكاةُ أُمِّهِ مرفوعٌ ، وهو المشهورُ في الروايةِ ورجَّحَ الحنفيونَ الفتحَ على التشبيهِ ، أي يُذَكَّى مثلَ ذكاةِ أُمِّهِ ، ونحوِ ذلكَ مِنَ الأحاديثِ التي يَتَرتبُ الاحتجاجُ بها على الإعْرَاْبِ ثم إنَّهُ ينبغي الاعتناءُ بضبطِ ما يَلْتَبِسُ من الأسماءِ ، قالَ أبو إسحاقَ النَّجيرميُّ أَوْلَى الأَشياءِ بالضبطِ أسماءُ الناسِ ؛ لأَنَّهُ لا يَدْخُلُهُ القياسُ ، ولا قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ شيءٌ يدلُّ عليهِ وذكرَ أبو عليٍّ الغَسَّانيُّ أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ إدريسَ ، قالَ لَمَّا حدَّثَني شعبةُ بحديثِ أبي الحوراءِ السعديِّ عَنِ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 466
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٦٦