أَكْتُبُ . وهذانِ الحديثانِ هما المرادُ بقولي : ( وَكَتْبِ السَّهْمِيْ ) ، أريدُ : عبدَ الله بنَ عمرٍو السهميَّ . وهذا الاستدلالُ من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ ممَّا لم أُميِّزْهُ من كلامِهِ . وقد ذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِ " بيانِ آدابِ العِلْمِ " : أنَّ أبا هريرةَ كانَ يكتُبُ ، قالَ : والروايةُ الأُولى أصحُّ .
وقد اختُلِفَ في الجوابِ عن حديثِ أبي سعيدٍ والجمعِ بينَهُ وبينَ أحاديثِ الإذنِ في الكتابِةِ ، فقيلَ : إنَّ النهيَ منسوخٌ بها ، وكانَ النهيُ في أَوَّلِ الأَمْرِ لخوفِ اختلاطِهِ بالقرآنِ ، فلمَّا أُمِنَ ذلكَ أُذِنَ فيهِ ، وجمعَ بعضُهُم بينهما : بأَنَّ النهيَ في حقِ مَنْ وُثِقَ بحفظِهِ وخيفَ اتَكالُهُ على خَطِّهِ إذا كَتَبَ ، والإذْنُ في حقِّ مَنْ لا يُوْثَقُ بحفْظِهِ ، كأبي شاهٍ المذكورِ . وحَمَلَ بعضُهم النهيَ على كتابةِ الحديثِ مع القرآنِ في صحيفةٍ واحدةٍ ؛ لأنَّهُم كانوا يسمعونَ تأوْيِلَ الآيةِ فربَّما كتبوْهُ مَعَهُ فَنُهُوْا عَنْ ذلكَ ، لخوفِ الاشْتِبَاهِ ، واللهُ أَعلمُ .
561 . . . . وَيَنْبَغِي إِعْجَامُ مَا يُسْتَعْجَمُ . . . وَشَكْلُ مَا يُشْكِلُ لاَ مَا يُفْهَمُ
. . . وَقِيْلَ : كُلِّهِ لِذِي ابْتِدَاءِ . . . وَأَكَّدُوْا مُلْتَبِسَ الأَسْمَاءِ
563 . . . . وَلْيَكُ فِي الأَصْلِ وَفِي الْهَامِشِ مَعْ . . . تَقْطِعْيِهِ الْحُرُوْفَ فَهْوَ أَنْفَعْ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 464
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٦٤