555 . . . . وَقِيْلَ فِي الْعَمَلِ إِنَّ الْمُعْظَمَا . . . لَمْ يَرَهُ ، وَبالْوُجُوْبِ جَزَمَا
. . . بَعْضُ الْمَحُقِّقِيْنَ وَهْوَ الأَصْوَبُ . . . وَ ( لاِبْنِ إِدْرِيْسَ ) الْجَوَازَ نَسَبُوْا
أي : وكُلُّ ما ذُكِرَ منَ الرّوايةِ بالوِجادةِ منقطعٌ ، سواءٌ وَثِقَ بأنَّهُ خَطُّ مَنْ وَجَدَهُ عنهُ ، أَم لا . ولكنَّ الأوَّلَ وهو إذا ما وثِقَ بأنَّهُ خطُّهُ أَخَذَ شوباً من الاتصالِ بقولهِ : وجدْتُ بخطِّ فلانٍ ، وقد تَسَهَّلَ مَنْ أَتى بلفظةِ : ( ( عَنْ فلانٍ ) ) في موضعِ الوِجادةِ ، قالَ ابنُ الصلاحِ : وذلكَ تَدْلِيْسٌ قبيحٌ ، إذا كانَ بحيثُ يُوهِمُ سماعَهُ منه على ما سبقَ في نوعِ التدليسِ .
فقولي : ( أَنَّ نَفْسَهْ ) أي : نَفْسَ مَنْ وَجَدَ ذلكَ بخطِّهِ حدَّثَهُ بِهِ . وجازَفَ بعضُهُمْ فأطْلَقَ في الوِجادةِ : حَدَّثَنَا وأخبرنا ، وانتُقِدَ ذلكَ على فاعِلِه ، قالَ القاضي عياضٌ : لا أعْلَمُ مَنْ يُقْتَدَى بهِ أجازَ النقلَ فيهِ ب - : حَدَّثَنَا ، وأخبرنا ، ولا مَنْ يَعُدُّهُ مَعَدَّ المُسْنَدِ . انتهى .
هذا الحكمُ في الروايةِ بالوِجادةِ ، وأَمّا العملُ بها ، فقالَ القاضي عياضٌ : اختلفَ أَئمةُ الحديثِ والفِقْهِ والأُصولِ فيهِ ، مع اتفاقِهِم على مَنْعِ النَّقْلِ ، والروايةِ بهِ ، فمعظُمُ المحدِّثينَ والفقهاءِ من المالكيةِ وغيرِهم ، لا يَرَوْنَ العملَ بهِ ، قالَ : وحُكِيَ عن الشافعيِّ - رحمهُ اللهُ - جوازُ العملِ بهِ ، وقالَتْ بهِ طائفةٌ مِنْ نُظَّارِ أَصحابهِ ، قالَ : وهوَ الذي
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 459
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٥٩