تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وقوليِ : ( وَيَنْبَغِي تَقْييدُهُ ) ، أي : طلبُ الحديثِ وكتابتُهُ بالضبطِ ، وسماعُهُ مِنْ حيثُ يصحُّ . فقولهُ : ( والسَّماعُ ) ، مرفوعٌ عطفاً على قولهِ : ( فكتبهُ ) . قال ابنُ الصلاحِ : ( ( وينبغي بعدَ أَنْ صار الملحوظُ إبقاءَ سلسلةِ الإسنادِ أن يُبَكَّرَ بإسماعِ الصغيرِ في أَولِ زمانٍ يَصِحُّ فيهِ سماعُهُ . وأمَّا الاشتغالُ بِكَتْبِهِ الحديثَ وتحصيلِهِ ، وضبطِهِ ، وتقييدِهِ ، فمن حيثُ يتأهَّلُ لذلكَ ويستعدُ لهُ ، وذلكَ يختلفُ باختلافِ الأشخاصِ ، وليس ينحصرُ في سِنٍّ مخصوصٍ ) ) . وقولي : ( وَبِهِ نِزَاعٌ ) ، أي : وفي الوقتِ الذي يصحُ فيه السماعُ نزاعٌ بين العلماءِ ، وهي أربعةُ أقوالٍ : أحدُها : ما ذهبَ إليه الجمهورُ أَنَّ أقلَّهُ خمسُ سنينَ . وحكاهُ القاضي عياضٌ في " الإلماع " عن أَهلِ الصنعةِ . وقالَ ابنُ الصلاحِ : هو الذي استقرَّ عليه عملُ أهلِ الحديثِ المتأخِّرينَ ، وحجتُهُم في ذلكَ ما رواهُ البخاريُّ في صحيحِهِ والنسائيُّ وابنُ ماجة ، من حديثِ محمودِ بنِ الرَّبيعِ قالَ : عَقَلْتُ مِنَ النبيِّ ( مَجَّةً مَجَّهَا في وَجْهِي مِنْ دلوٍ وأنا ابنُ خمسِ سنينَ . بَوَّبَ عليهِ البخاريُّ : متى يصحُّ سماعُ الصغيرِ ؟ قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ : حَفِظَ ذلكَ عنهُ